الصفحة 61 من 74

وإذن فالنسخ -حسب المؤلف-هو"رفع حكم شرعي وإبدال حكم آخر مكانه". وهذا التعريف يتفق وتعاريف علماء القرآن والأصوليين. إذ عرفه بعضهم فقال:"هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي" [1]

2 -مجال النسخ:

يرى الإمام السهيلي -على غرار علماء الأمة -أن النسخ لا يقع البتة في الأخبار، بل في الأحكام. أكد ذلك حينما أورد -رحمه الله-روايةعن ابن عباس تفيد أن وقوف الواحد إلى العشرة في القتال كان حتما في أول الأمر، ثم خفف الله ذلك بقوله:"الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا" [2] . ثم عقب على هذا فقال:"لكن لا يتبين فيه النسخ، لأن قوله"إن يكن منكم عشرون صابرون" [3] إلى آخر الآية خبر. والخبر لا يدخله النسخ. وقوله:"الآن خفف الله عنكم"يدل على أن ثم حكما منسوخا، وهوالثبوت للعشرة. فإذا للآية ظهر وبطن. فظهرها خبر ووعد من الله تعالى أن تغلب العشرة المائة. وباطنها وجوب الثبوت للمائة. ويدل على هذا الحكم قوله تعالى:"حرض المومنين على القتال" [4] فتعلق النسخ بهذا الحكم الباطن، وبقي الخبر وعدا حقا قد ابصره المومنون عيانا في زمن عمر بن الخطاب وبقية خلافة أبي بكر (رضي الله عنهما) في محاربة الروم وفارس بالعراق والشام، ففي تلك الملاحم هزمت المئون الالاف من المشركين". [5]

ونفس الامر أكده عند حديثه عن أصحاب بئر معونة الذين نزل فيهم قرآن يثلى ثم رفع:"أبلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"حيث علق على هذه الآية مؤكدا أن الخبر لا يلحقه النسخ، بخلاف أحكام التلاوة التي تحتمل النسخ، قائلا:"فإن قيل إنه خبر، والخبر لا يدخله النسخ قلنا: لم ينسخ منه الخبر، وإنما نسخ منه الحكم. فإن حكم القرآن أن يتلى في الصلاة، وأن لايمسه إلا طاهر، وأن يكتب بين اللوحين، وأن يكون تعلمه من فروض الكفاية. [6] "

3 -مناقشة المؤلف للمنكرين للنسخ:

(1) - مناهل العرفان للزرقاني ج 2 ص 368

(2) - الآية 67 سورة الأنفال

(3) - الآية 66 سورة الأنفال.

(4) - الآية 66 سورة الأنفال.

(5) - الروض ج 3 ص 82.

(6) - نفسه ج 3 ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت