الصفحة 10 من 74

الفصل الأول:

حول المؤلِف والمؤلَف

المبحث الأول: مميزات عصر الإمام السهيلي (ق 6 هـ)

ما من شك في أن الحديث عن الإمام السهيلي يقتضي عرضا-ولو موجزا-لملامح عصره الذي عاش فيه، وتوضيح معالم تلك الحقبة التاريخية من الناحية السياسية والاجتماعية والعلمية/الثقافية.

ا-الحياة السياسية: ما يميز الأندلس -والمغرب عموما-في تلك الحقبة الزمنية) القرن السادس الهجري (التي عاش فيها الإمام السهيلي هو انعدام الاستقرار السياسي، وتوالي الفتن والثورات والحروب، سواء على المستوى الداخلي او الخارجي.

-داخليا: ظهرت الدعوة الموحدية التي قضت مضجع الدولة المرابطية، إذ رام أصحابها القضاء على المرابطين، ومن تم الاستيلاء على السلطة في المغرب والأندلس. وقد تم-بالفعل-إخضاع الاندلس للحكم الموحدي ابتداء من سنة احدى واربعين وخمسمائة (541 هـ) [1]

-خارجيا: توالت الغارات الشديدة للنصارى على أهل الاندلس، وبتفاقمها أخذت أرض الاندلس تنقص من اطرافها، ويصبح مصير أهلها متأرجحا بين الأسر والقتل والاستضعاف، خصوصا إبان تدهور الدولة المرابطية؛ حيث تعرضت كثير من مدن وقرى الاندلس للخراب والدمار. ومن ضمنها قرية"سهيل"مسقط رأس الامام السهيلي.

وعن هذا اللاتوازن الحاصل في بلاد الاندلس على المستويين: الداخلي والخارجي يتحدث عبد الواحد المراكشي قائلا:"اجترأ عليهم (المرابطون) العدو، واستولى النصارى على كثير من الثغور المجاولة لبلادهم. وكان أيضا من أسباب ما ذكرناه من اختلالها (الاندلس) قيام ابن تومرت بسوس، واشتغال علي ابن يوسف به عن مراعاة أحوال الجزيرة، ولما رآى أعيان بلاد تلك الجزيرة ما ذكرناه من ضعف أحوال المرابطين، أخرجوا من كان عندهم من الولاة، واستبد كل منهم بضبط بلده، وكادت الأندلس تعود إلى سيرتها الأولى بعد انقطاع دولة بني أمية" [2]

(1) - البيان المغرب في احبار الاندلس والمغرب. ابن عذاري المراكشي. ص 33

(2) - المعجب في تلخيص اجبار المغرب. ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت