كان ضريرا، إذ عمي وله من العمر سبع عشرة سنة [1] تلقى الإمام السهيلي العلم عن مجموعة من الحفاظ والأئمة المشهود لهم بالعلم والفضل. وهكذا أخذ عن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري (ت 543 هـ) . كما أخذ النحو عن سليمان بن محمد بن عبد الله بن الطراوة (ت 528 هـ) . وأخذ الأدب عنه أيضا، والقراءات عن أبي داود الصغيرسليمان بن يحيى [2] . وهكذا نهل من علم هؤلاء الحهابذة، حتى عد من كبار أهل العلم. ومن المشاركين في أنواع كثيرة من العلوم، وأضرب عديدة من الفنون.
تتلمذ على يده كثيرون، من أبرزهم: عمر ابن الحسن أبو الخطاب المعروف ب"ابن دحية" (ت 633 هـ) ، وهو أديب ومؤرخ وحافظ للحديث. صاحب"المطرب في أشعار أهل المغرب". وعمر بن محمد الازدي الشلوبيني (ت 645 هـ) وهو من كبار علماء النحو واللغة، وعمر بن عبد المجيد الازدي الرندي نزيل مالقة [3] .
خلف الإمام السهيلي العديد من المصنفات الجليلة القدر، العظيمة الشأن. وذلك في فنون مختلفة، وقضايا متنوعة:
فمما يتعلق بعلوم القرآن: ألف عدة مصنفات، منها:
* التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. وهو كتاب مهم. تتجلى أهميته في تعيين وتسمية المبهمات في القرآن الكريم. وقد أشاد به كثير من علماء القرآن، باعتباره المصدر الأساس في علم المبهمات. يقول الإمام السيوطي عن هذا الكتاب:"وهو مؤلف جليل، ذكر فيه (السهيلي) ما جاء في القرآن العظيم من أسماء الأعلام. تلقاه الفضلاء بأيدي القبول واعترفوا بفضله. واشتغلوا بمطالعته (. . . .) وشرحه الحافظ العالم الفاضل محمد بن احمد الغرناطي الأصل، مالكي المذهب، المتوفى سنة ثلاث وتسعمائة، واختصره. ثم شرحه العالم الفاضل بدر الدين الشيخ محمد بن عبد الله ابن الفاضل احمد. وسماه"التكميل والإتمام" [4] "
(1) - 144 الاعلام. الزركلي. المجلد 3 ص 213.
(2) - طبقات الحفاظ للسيوطي ص 479.
(3) - انظر: مقدمة"التعريف والإعلام"لمحققه عبد ا مهنا.
(4) - طبقات المفسرين ج 1 ص 442.