الصفحة 16 من 74

أرجاء العالم الإسلامي. وعلى الرغم من فقده للبصر في مرحلة مبكرة من شبابه، فقد عوضه الله تعالى بذلك نور البصيرة. فاضحى بارعا في علوم اللغة والنحو والادب والتاريخ والأنساب. . . مدينا للعلماء وطلبة العلم -من بعده- بإنتاجاته المتميزة واستنباطاته الأخاذة.

ولقد أجمع اصحاب التراجم والسير على علو مكانة الرجل وسمو منزلته. ذكره الإمام الذهبي فقال:"ابوزيد وابو القاسم. العلامة الاندلسي المالقي الضرير، النحوي، الحافظ العلم، صاحب التصانيف. برع في العربية واللغة والأخبار والأثر، وتصدر للإفادة وذكر الآثار [1] . كما أ شار الحافظ ابن كثير إلى انه"حصل حتى برع، وساد أهل زمانه بقوة القريحة وجودة الذهن وحسن التصنيف. وذلك من فضل الله تعالى ورحمته، وكان ضريرا مع ذلك" [2] ."

هكذا فاق الإمام السهيلي غيره من أهل زمانه بالبراعة والذكاء المفرط، وجودة التأليف. وهذا الإمام السيوطي يثني عليه ثناء حسنا فيقول:"الحافظ العلامة البارع ابو القاسم ( ... ) كان إماما في لسان العرب، واسع المعرفة، غزير العلم، نحويا متقدما لغويا، عالما بالتفسير وصناعة الحديث. عارفا بالرجال والانساب. عارفا بالكلام واصول الفقه. عارفا بالتاريخ. ذكيا نبيها. صاحب استنباطات" [3] .علوم متعددة وفنون متنوعة برع فيها الرجل، بل أبدع وأتى بالعجب العجاب، حتى حصلت له الإمامة في علوم شتى. وفي هذا الصدد يشير العلامة ابن الموقت المراكشي-من خلال نقله لأقوال أصحاب التراجم عن المؤلف-الى انه"كان مالكي المذهب، عارفا بالفقه والعربية واللغة والقراءات والكلام والاصول والادب ( ... ) واسع المعرفة، نبيها ذكيا، صاحب اختراعات ونوادر في الخير عجيبة" [4]

وفاته:

اقام الإمام السهيلي بمراكش ثلاث سنوات (مابين 578 و 581 هـ) لتدركه المنية بها. وذلك"يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان [5] سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (581 هـ) "

(1) - الديباج المذهب لابن فرحون المجاد 1 ص 424

(2) - البداية والنهاية ج 11 ص 276

(3) - طبقات الحفاظ ص 479

(4) - السعادة الابدية. ص 158

(5) - البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت