أرجاء العالم الإسلامي. وعلى الرغم من فقده للبصر في مرحلة مبكرة من شبابه، فقد عوضه الله تعالى بذلك نور البصيرة. فاضحى بارعا في علوم اللغة والنحو والادب والتاريخ والأنساب. . . مدينا للعلماء وطلبة العلم -من بعده- بإنتاجاته المتميزة واستنباطاته الأخاذة.
ولقد أجمع اصحاب التراجم والسير على علو مكانة الرجل وسمو منزلته. ذكره الإمام الذهبي فقال:"ابوزيد وابو القاسم. العلامة الاندلسي المالقي الضرير، النحوي، الحافظ العلم، صاحب التصانيف. برع في العربية واللغة والأخبار والأثر، وتصدر للإفادة وذكر الآثار [1] . كما أ شار الحافظ ابن كثير إلى انه"حصل حتى برع، وساد أهل زمانه بقوة القريحة وجودة الذهن وحسن التصنيف. وذلك من فضل الله تعالى ورحمته، وكان ضريرا مع ذلك" [2] ."
هكذا فاق الإمام السهيلي غيره من أهل زمانه بالبراعة والذكاء المفرط، وجودة التأليف. وهذا الإمام السيوطي يثني عليه ثناء حسنا فيقول:"الحافظ العلامة البارع ابو القاسم ( ... ) كان إماما في لسان العرب، واسع المعرفة، غزير العلم، نحويا متقدما لغويا، عالما بالتفسير وصناعة الحديث. عارفا بالرجال والانساب. عارفا بالكلام واصول الفقه. عارفا بالتاريخ. ذكيا نبيها. صاحب استنباطات" [3] .علوم متعددة وفنون متنوعة برع فيها الرجل، بل أبدع وأتى بالعجب العجاب، حتى حصلت له الإمامة في علوم شتى. وفي هذا الصدد يشير العلامة ابن الموقت المراكشي-من خلال نقله لأقوال أصحاب التراجم عن المؤلف-الى انه"كان مالكي المذهب، عارفا بالفقه والعربية واللغة والقراءات والكلام والاصول والادب ( ... ) واسع المعرفة، نبيها ذكيا، صاحب اختراعات ونوادر في الخير عجيبة" [4]
وفاته:
اقام الإمام السهيلي بمراكش ثلاث سنوات (مابين 578 و 581 هـ) لتدركه المنية بها. وذلك"يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان [5] سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (581 هـ) "
(1) - الديباج المذهب لابن فرحون المجاد 1 ص 424
(2) - البداية والنهاية ج 11 ص 276
(3) - طبقات الحفاظ ص 479
(4) - السعادة الابدية. ص 158
(5) - البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 158