فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 145

يصير شعار مسلمي الجزائر: «بلاد الجزائر لأبنائها العرب» ، كما صار شعار الهندوس

الذين أشبعوا من الحضارة الإنكليزية: «بلاد الهند لأبنائها الهنود.»

ولما تماثلت تلك النتائج في الهند والجزائر وبلدان أخرى، جاز لنا أن نقول بتعذر

تحويل أية أمة بفعل التربية، ومن المخاطرة أن نثابر على تجارب كتلك في بلاد أمة لا

نستطيع أن ندعي أن السلم شملها بدليل اضطرارنا إلى إبقاء جيش كبير فيها درأ لها

من العصيان.

ولا تستخرجن مما تقدم أنني عدو التعليم، فإني لم أحاول سوى إثبات كون

التربية التي تناسب الأوربي المتمدن لا تناسب رجلًا ينتمي إلى حضارة أخرى، أو رجلًا

لا حضارة لأمته بالمعنى الصحيح.

ولا أبحث هنا في التعديلات التي لا بد للتربية الأوربية منها كي تفيد الشعوب

المتأخرة، وإنما أذكر على سبيل العرض أن برامج تعليم هذه الشعوب يجب أن تقتصر

على علوم عملية كعلم الحساب، وعلى تطبيقات زراعية وصناعية وممارسات يدوية

تختلف باختلاف البقاع، فمعلومات كهذه أفيد لها من تاريخ ملوك فرنسا وحرب مئة

السنة، وإذا سألتني عن السبب في عدم وضعي برنامجًا مفصلًا في الموضوع أجبتك بأن

كل ما يكتب فيه لا يجدي نفعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت