يختبر هذا البحث مدى الارتباط بين الأطراف السياسية والمعرفة المحاسبية من جهة وعملية إصدار المعايير المحاسبية الدولية من جهة أخرى حيث يتم إثبات هذه الفرضية من خلال دراسة حالة الولايات المتحدة الأمريكية ودور الأطراف السياسية فيها بالتأثير على FASB والتأثير غير المباشر على IASC لجنة المعايير المحاسبية الدولية.
حيث جاءت المعاييرالمحاسبية الدولية استجابة للتوسع الكبير في نشاطات الشركات متعددة الجنسيات بداية السبعينيات ولانجاز اعمالها وتسهيلاتها وتسريعها ولتقليل التكاليف فيها الى ادنى حد ممكن.
وكما هو معلوم ان دول العالم متباينة في الثقافة و اللغة و الدين و النظم السياسية و النظم الاقتصادية، اذن هناك اختلافات واسعة وهناك بعض التشابه، وفي بداية عمل لجنة معايير المحاسبة الدولية سعت كمرحلة اولى الى ازالة الاختلافات غير الضرورية وتعميق التشابه والتطابق من خلال طرح اكثر من بديل للمعالجة في المعايير المحاسبية، الا انها بدأت منذ عام 1992 صعودا ومن خلال عملية تعديل المعايير واعادة صيغتها الى تقليص البدائل، وهذا يعكس البعد السياسي لتوجهات المتحكمين في عمل IASC بالعمل على جر دول العالم الاخرى الى ما تهدف اليه.
ويظهر البحث أن المعايير المحاسبية الدولية هي بالاصل معايير محاسبية اميركية تم اضفاء الصبغة الدولية عليها، ومن جهة اخرى ان معظم المعايير المحاسبية الدولية جاءت تاريخيا بعد صدور المعايير المحاسبية الاميركية وهذا يثبت صحة الفرضية الأساسية في البحث و يظهر أيضا"مدى التأثير الكبير للهيئات المحاسبية الامريكية في اصدار المعايير المحاسبية الدولية وحرمان الدول النامية ومنها العربية من الاستفادة من المحاسبة كأداة لخدمة التنمية الاقتصادية وتنفيذ خطط وسياسات هذه الدول وقدم البحث النتائج والتوصيات في هذا الصدد."