الصفحة 13 من 30

العمل عن المنافع ما بعد التقاعد بخلاف تعويضات التقاعد، وإن هذا المعيار واجه النقد الذي واجهه مشروع الهيئة بمجال التعويض بخيارات الأسهم وذلك بسبب مشاكل التقييم وبسبب عواقبه الاقتصادية المتوقعة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا فرضت الهيئة المعيار رقم /106/ ولم تستطيع فرض المعيار الجديد المتعلق بالمحاسبة عن التعويض بخيارات الأسهم؟

وقد فشلت بالسابق بعض الهيئات التي تشرف على وضع المعايير المحاسبية مثل مجلس أو هيئة المبادئ المحاسبية ولجنة الإجراءات المحاسبية، حيث لم تستطيع الاستمرار أكثر من عشرين عامًا. وقد تأسست هيئة المعايير المحاسبية المالية عام 1973 كهيئة مستقلة لوضع المعايير المحاسبية المالية، وبسبب المواضيع الصعبة التي تتصدى لها الهيئة فإنها بذلك تخلق لنفسها أعداء كثر كل سنة، ويعتبر سبب تراجعها عن فرض معيار المحاسبة عن التعويض بأسهم كي لا تزيد من أعدائها، ويترك ذلك الباب مفتوحًا لخضوع قرارات الهيئة لتأثير مجموعات ذات مصالح خاصة من خلال اللوبي السياسي، وإذا جرى ذلك بالواقع فإن الهيئة لا تعتبر مستقلة وحيادية عند وضع المعايير، وفي ظل انهيار شركة انرون الأمريكية فإن العديد من المتخصصين يدركون أن نظام الإفصاح وإعداد التقارير المالية يجب أن يأخذ المصداقية كي يعمل بصورة كافية ولتوزيع الموارد بصورة أكثر كفاءة، ويمكن تحقيق المصداقية إذا كانت هيئة المعايير المحاسبية المالية مستقلة وحيادية.

تتجسد المعرفة في الأبحاث المحاسبية بصورة رئيسية في الأبحاث المنشورة في المجلات المحاسبية المتخصصة ففي عام 1979 نشرت الـ Accounting Review بحثًا غير تقليديًا لزمرمان وواتس (Zimmerman and Watts, 1979) بعنوان العرض والطلب على نظريات المحاسبة وقد استحوذ هذا البحث على اهتمام الكثيرين على الرغم من التساؤلات العديد التي سادت بين الأكاديميين فيما يتعلق بالرقابة على المعرفة المحاسبية والتأكيد على التداخل بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في نظرية المحاسبة والتركيز على البعد الاجتماعي وربط نظرية المحاسبة مع دراسات الأسواق.

ويظهر الواقع العملي لمهنة المحاسبة وللأسواق وجود أزمة ثقة في البيانات والمعلومات المحاسبية المنشورة من قبل الشركات وانتشار هذه الأزمة لتشمل شركات تدقيق الحسابات نفسها في الوقت الذي شهدت فيه المهنة تدخلًا واضحًا من أصحاب المصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت