الإرهاب الرقمي
فتحت الشبكة العالمية مجالا حيويا للأنشطة التي تقودها الجماعات الإرهابية، إذ بات مؤكدا اليوم من العلاقة الوطيدة بين الإرهاب و استخدام الوسائل التكنولوجية بهدف زعزعة استقرار و أمن المجتمعات و الدول. فبالنظر لهامش حرية التعبير الواسع في غرف الدردشة، و المنتديات، ضف إلى ذلك انعدام سلطة الرقابة على ما ينشر، تمكنت هذه المنظمات من عرض كم هائل من المعلومات بسرعة فائقة إلى ملايير البشر دون تكاليف مالية، فالجريمة الإرهابية [1] بعدما كانت محلية محضة تحولت لتصبح عابرة للحدود. و تتجلى صور الأعمال الإرهابية الرقمية من خلال إنشاء مواقع الكترونية للترويج و التشهير بما تقوم به، كما تسعى في سياق عملها إلى إتلاف المعطيات المحتواة ضمن المواقع و الاعتداء على الأنظمة المعلوماتية، و اللجوء إلى التجسس، و استعمال التهديد و التخويف.
تعريف الإرهاب
يبدو أن عبارة إرهاب تسيل كثير من اللعاب لهذا فتعاريفها كثيرة، تجلت في استحالة الأمم المتحدة رغم سنوات من المناقشة من تحديد مفهوم جامع و مانع و عالمي يرضي المجموعة الدولية، لأن الاختلاف يكمن من جهة في التفريق بين المنظمات الإرهابية و حركات التحرر، و من ناحية أخرى في الجدل المتعلق بإرهاب الدولة. فبباسطة عدنا إلى القواميس علها تنيرنا قليلا، فجاء فيها أن:
"الإرهاب هو مجموعة من أعمال العنف تقوم بها منظمة لإفشاء جوا من لا أمن أو لقلب نظام الحكم القائم" [2] . فحين تحدد الموسوعة العالمية أن:"الإرهاب هو الاستعمال المنهجي للعنف لأغراض سياسية، بغية الترهيب و التخويف لإحداث صدمة ليس فقط في الضحايا إنما كذلك عند الرأي العام [3] "
كلمة إرهاب في اللغة اللاتينية [4] تعرف تحت تسمية"Terror"، التي يقصد بها الرعب أو الذي يلهم الرهبة، وهي مستمدة من العبارة"terrere"، بمعنى التخويف. إذا رجعنا إلى اللغة العربية نجد أن
(1) تعرضت دولة مصر في 7 أبريل 2005 لما يعرف بحادثة الأزهر، أثبتت التحقيقات أن منفذ العملية حصل على معلومات عبر شبكة الإنترنت، ساعدته على تصنيع قنبلة بدائية الصنع، استخدمت في الحادث، نقلا عن عدة مواقع صحفية.
(4) تثبت الدراسات الفرنسية أن عبارة إرهاب و إرهابي ظهرت في القرن 18 في أعقاب الثورة الفرنسية، إذ كانت الدولة تقوم بإرهاب السكان مستعملة القوة لاسترجاع الأمن و منه استخدم مفهوم"terreur institutionnalisee". ثم تحولت كلمة «terreur» في القرن 19 إلى عبارة «terrorisme» لتفيد"العنف الموجه ضد الدولة أو أعضاء الحكومة بغية ضرب استقرار هياكل الدولة و إضعاف البلاد. أنظر http://www.dictionnaires-francais.fr/"