الصفحة 16 من 25

الثانية: يعتبر تجنيد الطفل (الذي يقل سنه عن 18 عاما) أو نقله أو ترحيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال"اتجار بالأشخاص"، حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة (أ) ، أي أن الاتجار بالطفل، ولو كان ذلك برضائه لن يعتدي بها نظرا لقلة إدراكه لمصالحه و نقص ووعيه.

كما بينا أعلاه، يبدو جليا لأن المشرع الدولي منذ زمن عمل من خلال سلسلة من التدابير القانونية على منع الممارسات الرامية إلى الاتجار بالبشر و ما يشابهها من ممارسات مؤدية لاستغلال الإنسان لأغراض تجارية محضة و مربحة. على هذا الأساس تعد التجارة بالبشر من الأفعال المحرمة دوليا و الخاضعة لكل وسائل الردع و العقاب كونها تصنف ضمن الجرائم التي احترفتها عصابات الإجرام المنظم التي لا تشكل لها الحدود السياسية للدول عائقا. على هذا الأساس نظمت الجماعات المتخصصة في مثل هذه من التجارة نفسها فأنشأت أسواقا عالمية على النحو التالي [1] :

دول العرض: هي الدول المصدرة للضحايا. غالبا ما تكون دول فقيرة تعاني من العديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية و الحروب، من ثم يتم نقل الضحايا إلى دول أخرى للمتاجرة بهم.

دول الطلب: هي الدول المستوردة، وعلى عكس الدول المصدرة، فهي تتميز بالغنى، و قد تكون دول صناعية كبرى، أين مستوى المعيشي للفرد مقارنة بدول التصدير أفضل بكثير. فالإغراء بحياة أحسن، و فرص العمل بأجور مغرية عادة ما يكون سببا في جذب الأشخاص.

دول العبور (ترانزيت) : هي دول تستخدم أراضيها لنقل الضحايا لدول الطلب.

قبل الحديث عن دور الوسائل الالكترونية في هذه التجارة، لا يفوتنا التذكير أن الشرائع السماوية كانت السباقة في تحريم ممارسة الرق و العبودية بمختلف أنواعها، التي اليوم تتخذ صورا متعددة كلها ذات طابع استغلالي و هي [2] :

1/ الاستغلال الجنسي: الذي يمثل 79% من حالات الاتجار

2/ السخرة في العمل: تقدره منظمة الأمم المتحدة بنسبة 18%

3/ تجارة الأعضاء البشرية بنسبة 3%

ما هو الوضع على أكبر نافدة عالمية، أصبح التسوق فيها من المسلمات، و من البديهيات التي غيرت في سلوك الأفراد الاستهلاكية. فماذا عن ماهية هذه التجارة و دور الانترنت في الترويج لها. إذا سلمنا أن الشبكة العنكبوتية سوق لمختلف المنتجات فهي كذلك أداة أحسنت الدوائر الإجرامية استخدامها في

(1) سوزي عدلي ناشد، ص 21، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت