المطالبة بتعديل المنظومة القانونية لإباحة بيع المخدرات [1] . فضلا عن ذلك تقوم بعض المواقع الخاصة بيع بذور القنب الهندي مرشدة مستخدمي الانترنت بطرق زراعتها [2] .
قد نتساءل هل يمكن للفضاء الرقمي أن يتحول إلى صحفة إشهارية للترويج بالمواد التي تكون سببا في فتور و خدر العقل الإنساني و التي تحظرها كل الأديان السماوية و القوانين الوضعية و القيم الأخلاقية.
معروف أن الترويج للسلع عامة هي وسيلة يستخدمها التجار للتأثير على سلوك المشتري لدفعه على الاستهلاك، وقد تكون وطأة الانترنت أكثر فعالية، بسبب الصور و التقديم المغري. و نفس الأمر يحدث بالنسبة للمخدرات إذ تقوم بعض المواقع [3] بإيهام الأشخاص بمشروعية تعاطي هذه المنتجات، فتأهلهم على كيفية اقتنائها، فزراعتها والاعتناء بها، و تسويقها، في وقت تسعى المجموعة الدولية على محاربة هذه الآفة. بطبيعة الحال هذه الطريقة في الشراء عملية بالنسبة للمستهلكين إذ تقيهم من أعين قوات الأمن التي تراقب حركة تجار المخدرات في الشوارع، إذ تصل السلعة عبر البريد في تستر كبير، و حتى إذا كانت مغشوشة لا يمكن للشخص تقديم شكوى لأنه اشترى مخدرا لا يليق به. تنامي تجارة المخدرات تعود إلى الفراغ القانوني الموجود على مستوى الكثير من الدول إذ تسمح هذه الأخيرة من بيع أنواع من بذور القنب الهندي الموجهة للفلاحة دون منع البذور المخدرة الأخرى، هذا واقع فرنسا مثلا. و الأمر الذي يزيد في خطورة الظاهرة هو زيارة الأطفال و الأحداث لهذه المواقع، فلانترنت أصبح حقا ميدانا لتجار المخدرات لتسويق سمومهم، إذ لا تفوتنا الفرصة للإشارة إلى وجود جماعات من أنصار تعاطي المخدرات أو ما يعرف fالمطالبين بإباحة المخدرات، دورهم نشر ثقافة المخدرات. بطبيعة الحال الصفقات التجارية الخاصة بالمخدرات تتم عبر الشبكة و الدفع المستحقات المالية تجري بالوسائل الالكترونية.
مسألة تبيض الأموال
الجرائم التي تطرقنا إليها كلها تسعى إلى تحيق الأرباح و جمع الأموال غير المشروعة و عليه حتى تعود الجريمة بالفائدة على أصحابها تقوم عصابات الإجرام سواء كانوا تجار في الأسلحة أو البشر أو المخدرات و حتى منظمات الإرهاب بغسل عائداتها، وذلك لإخفاء المصادر الأصلية لأموالهم بهدف تجنب الملاحقة و المتابعة القضائية. و تعرف عملية غسل الأموال على أنها"أي فعل يرتكب من شأنه إيجاد تبرير كاذب لمصدر الأموال الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن نشاط غير مشروع، أو"
(1) د. محمد فتحي عيد، الإنترنت ودوره في انتشار المخدرات، مركز البحوث والدراسات، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2003، ص 5/ 6. يفيد د. محمد فتحي عيد أن"وكانت أول إساءة لاستخدام شبكة الانترنت في مجال الاتصال المادي والقانوني بالمخدرات والمؤثرات العقلية خاصة بالدعوة إلى تعاطي المخدرات والحض عليها وكان لجماعة أمريكية تسمي Drug Reform Coordination Network ويتزعمها ديفيد بوردين قصب السبق في هذا الخصوص فهي تعمل عبر شبكة الإنترنت منذ عام 1993"
(3) أحصت السلطات البريطانية في سنة 2000 حوالي 1000 موقع في العالم يروج و يبيع المواد المخدرة، أنظر المقال الخاص: