مرصودة تطلعنا عن حجم الكارثة، و لا دراسات و لا تحقيقات. إضافة إلى ذلك فإن الدول العربية تتميز بغياب لسياسة وطنية لمكافحة الجريمة الالكترونية، إذ تغيب القوانين في الفضاء العربي. يظهر أنه لا يوجد أي اهتمام بالجرائم الالكترونية التي ضحاياها جلهم قصر و إناث بالدرجة الأولى. كل الاهتمام موجه على جرائم الانترنت الخاصة بالإرهاب، و و تبيض الأموال، و التجارة الالكترونية، و تخريب البرامج كما هو الحال في مصر و المغرب. لا نعلم لحد الساعة مدى تأثير الانترنت على الشباب العربي. في الجزائر تظهر دراسة [1] قام بها قسم علم الاجتماع بجامعة الجزائر أن 60% من أطفال العاصمة مدمنون على قاعات الانترنت، و 40%، مدمنون على المواقع الإباحية، في ظل غياب كلي للرقابة الأسرية حيث 80 % من الأولياء لا يعرفون ما يفعل أبنائهم على الشبكة. تبرز الدراسة أن نصف هؤلاء الأطفال تعرضوا من خلال غرف الدردشة عروض مالية للممارسة الجنس. يوجد بالجزائر حوالي 7000 قاعة انترنت.
تطرح شبكة الانترنت معضلات لم تكن لتخطر على نفسية الإنسان إذ تحولت إلى سوق للمخدرات والمؤثرات العقلية، و اخترعت مصطلحات مستوحاة من العالم الافتراضي تجسدت في عبارة Cyber Drugs [2] . و تبين لجنة الدول الأمريكية لمكافحة تعاطي المخدرات [3] أن الجماعات الإجرامية المنظمة تستعمل الوسائل الالكترونية للترويج للمخدرات و المواد غير المشروعة، كما يشير التقرير الصادر عن منظمة الشرطة الدولية (أنتربول) أن 890 مليون شخص في آسيا وأوربا وأمريكا الشمالية ممن يتعاطون المخدرات يحصلون عليها عن طريق الشبكة [4] . هذا وقد كانت منظمة الأمم المتحدة منذ بداية الألفية مافتئت تلفت انتباه المجتمع العالمي على ضرورة التعاون الدولي للتصدي لسوء استخدام الشبكة المعلوماتية في مجال التجارة بالمخدرات حيث جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 404/ 132 لشهر فيفري 2000 ما يلي:
"وإذ تسلم الجمعية بأن استخدام شبكة الإنترنت يتيح فرصا جديدة وتفرض تحديات جديدة بالنسبة للتعاون الدولي في مكافحة إساءة استعمال المخدرات وإنتاجها والاتجار بها على نحو غير مشروع، وإذ تسلم بالحاجة إلى زيادة التعاون بين الدول وتبادل المعلومات بما في ذلك ما يتصل بالخبرات الوطنية بشأن التعدي للتشجيع على إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها بواسطة هذه الوسيلة وبشأن استخدام شبكة الإنترنت لعرض المعلومات المتصلة بخفض الطلب على المخدرات". نحاول في عجالة التعرض لتأثير الشبكة العالمية في الإشهار بالمخدرات، ثم طرق المتاجرة الالكترونية بها. يبدو أن تغلغل مسألة المخدرات في الفضاء الافتراضي بدأت بنوايا حسنة، إذ شرع بعض المستخدمين في نشر الوعي بمخاطر التعاطي الظاهرة، و آثارها على الإنسان و المجتمع كآفة ذات عواقب خطيرة. في المقابل وجدت النفوس الضعيفة في هذه النافدة فرصة و سبيلا هينا للاتجار بالمواد السامة و توزيعها، و فوق ذلك
(2) د. عمر محمد بن يونس، المخدرات والمؤثرات العقلية عبر الإنترنت، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 2004، ص 18
(3) أنظر تقرير اللجنة التابعة لمنظمة الدول الأمريكية عن نصف الكرة الأرضية لعامي 1999/ 2000
(4) المخدرات الاصطناعية، نشرة إعلامية منشورة على موقع الإنتربول في شبكة الإنترنت