الصفحة 5 من 25

كثر في الآونة الأخيرة تداول العديد من المفاهيم تطلق على سلسلة من الجرائم و السلوكيات الإجرامية هي في الواقع غير محددة و غير متفق عليها [1] ، من جملة من نصادفه من مصطلحات ما يلي:"الجريمة المنظمة [2] / Crime organise"،"الجريمة العابرة للأوطان/ Crime transnational"، الجريمة لمهنية/ Crime professionnel"،"لجريمة المتقنة/ Crime sophistique"،"الجريمة المخططة/ Crime planifie". يظهر جليا أنه لا يوجد تعريفا شاملا و مانعا للجريمة العابرة للأوطان نظرا لاشتراك مختلف الجرائم السافلة الذكر في كثير من السمات و المميزات، يبقى أن اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية التي تبنتها منظمة الأمم المتحدة [3] حددت معالم الجريمة باعتبارها"هيكل تنظيمي مؤلف من ثلاث أشخاص أو أكثر موجودة لفترة من الزمن و تعمل بصورة متضافرة من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو مادية أو تحقيق أهداف أخرى."هذا وقد قامت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية بتقديم تعريف للظاهرة إذ"تعتبر جريمة منظمة إذا شارك في الفعل أكثر من شخصين في إطار جغرافي يتعدى حدود البلد الواحد في فترة غير محددة هدفهم الإثراء و الربح و كانت المهام مقسمة فيما بين أعضاء العصابة في إطار منظم مع استعمال القوة" [4] . في المقابل نشير أن الجريمة عابرة للأوطان في التشريع الجزائري [5] لم يخصص لها نصا صريحا إنما أدرجت مجموعة من الأفعال ضمن الجريمة المنظمة كتبييض الأموال، والمخدرات، و الإرهاب."

يمكن القول من خلال ما استقيناه من مختلف قراءاتنا أن الجريمة العابرة للأوطان تحوي في طياتها عصابات تتميز بكبر هيكلها التنظيمي و ضخامة نشاطها الإجرامي القائم على أساس منطق القوة الذي من خصائصه الرئيسة لغة التهديد المتبوعة باستعمال النفوذ الذي لا يعترف إلا بما يوضع تحت الطاولات من مكافآت و رشاوى. يرتكز أسلوب عملها الذي يدر عليها أرباحا طائلة على إقامة علاقات مع منظمات مماثلة لها تكون منتشرة عبر نقاط متعددة من العالم متخطية بذلك الحدود الجغرافية و السياسية للدول، فالجريمة العابرة للأوطان فضلا عن كونها ذات امتداد دولي، فهي لها فروع محلية تتعامل معها لتحقيق الربح و الهيمنة، و تؤكد منظمة الأمم المتحدة أن مصطلح"عبر الحدود"يستعمل للتعبير عن""

(2) "الجريمة المنظمة هي الظاهرة الإجرامية حين يكون من خلفها جماعات معنية تستخدم العنف أساسا لنشاطها الإجرامي وتهدف إلى الربح"، أنظر للمزيد، د. محمود شريف بسيوني، المصدر أعلاه، ص 15. نشير أن وثيقة الأمم المتحدة رقم E/CONF. 88/2 (194) الخاصة بمشروع اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الجريمة المنظمة حاولت وضع تعريفا للجريمة المنظمة"لأغراض المعاهدة تعني الجريمة المنظمة أنشطة مجموعة تضم شخصين أو أكثر، لها تسلسل هرمي، أو علاقات شخصية تسمح لزعمائها أن يجمعوا الربح أو يسيطروا على أقاليم أو أسواق داخلية أو أجنبية عن طريق العنف أو الترهيب أو الفساد سواء للقيام بأنشطتهم الإجرامية أو لاختراق الاقتصاد المشروع .."

(3) بموجب قرار الجمعية العامة في دورتها 55، عرضت منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 15/ 11/2000 على دول الأعضاء مصادقة اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية

(4) الملتقى الخامس لمنظمة الدولية للشرطة الجنائية المنعقد بمقرها بليون بفرنسا بتاريخ 14 ديسمبر 1995

(5) نضيف أن المشرع الجزائري في المادة 176 من قانون العقوبات رقم 04/ 15 المؤرخ في 10/ 11/2004 عرف الجريمة المنظمة على أنها"كل جمعية أو اتفاق مهما كانت مدته و عدد أعضائه تشكل أو تؤلف بغرض إعداد لجناية أو أكثر أو لجنحة أو أكثر ضد الأفراد أو الأملاك، على تكوين جمعية أشرار، يعاقب عليها بخمس سنوات سجن، و تقوم هذه الجريمة بمجرد التصميم المشترك على القيام بالفعل"و تؤكد المادة 41 من نفس القانون أن"يعتبر فاعلا كل من ساهم مساهمة مباشرة في تنفيذ جريمة أو الحرض على ارتكاب الفعل بالهبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة استعمال السلطة أو الولاية أو التحايل أو التدليس الإجرامي"، يتبن لنا أن المشرع الجزائري أخذ بعين الاعتبار معيار أساسي في تحديد الجريمة المنظمة و هو فعل مساهمة عدة أطراف في تخطيط و تدبير و تنفيذ الجريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت