الصفحة 25 من 25

تأتي ورقة العمل المقدمة التي عالجت ظاهرة الجريمة العابرة للأوطان و تأثير المعلوماتية فيها من باب الاهتمام بها لتسليط الضوء على السلبيات التي يتضمنها العالم الرقمي و ما جرفه من أخطار على الإنسان، وذلك توخيا للتكفل بالمسألة بالعناية و الجدية من الناحية القانونية و التنظيمية. أعتقد كدول نامية تحملنا و نتحمل ثقل الآثار الاقتصادية و الاجتماعية وحتى السياسية لهذا النوع من الإجرام، لأننا بقينا جاثمين أما الاجتياح التكنولوجي (أقمار صناعية، الفضائيات، الهواتف النقالة، شبكة الانترنت) الذي دخل بيوتنا رغما عنا حاملا قيما غريبة عنا، دون أن يكون لنا الرد الفعل المناسب بوضع التشريعات الملائمة، و أجهزة المراقبة و المكافحة الميدانية، لحماية مجتمعاتنا تاركين المجال مفتوحا للغرباء للعبث بمستقبل و مصير أوطاننا.

و تأسيسا لما سبق، يمكن أن نقول في الختام أن وسائل الاتصال الحديثة شجعت المنظمات الإجرامية على توسيع دائرة أعمالها بسبب الجو الآمن الذي توفره، و إمكانات التخفي و تخطي الحدود الجغرافية، كما أن الشبكة المعلوماتية مكنت العصابات من توطيد علاقاتها و التنسيق فيما بينها بعيدا عن سلطة الرقابة. و قد استغل المجرمون الوسائل تكنولوجيا الحديثة لنشر أمراضهم من مخدرات و إرهاب، و إباحية رقمية، و غسل العائدات المالية. يدل ما سردناه على التوسع الجغرافي لنطاق الجرائم بفضل التطور التقني ألمعلوماتي، الذي أتاح للمجرمين فرصة تنفيذ أهدافهم في الوقت و المكان الذي يحددونه بوسائل سهلة و لكن دائما خطيرة. في رأينا المتواضع ببعض التوصيات:

1/ ضرورة توطيد التعاون الإقليمي بين الأجهزة الأمنية المكلفة بمراقبة الفضاء الرقمي لتبادل الخبرات والتجارب

2/ الدعوة إلى تكامل و لما لا توحيد القوانين والإجراءات الجنائية التي تضمن منع المجرمين من استغلال الثغرات التشريعية

3/ الحث على إنشاء مرصد مغاربي يسهر على مراقبة التحركات الإجرامية عبر الشبكة المعلوماتية والأنظمة الإلكترونية

4/ حث حكومات دول المغرب العربي على جعل"المعلومات مصدر قوة"، لأن عدم التحكم فيها يجعل بلداننا عرضة لكل الأخطار، تحت سيطرة من يملك المعرفة و يدريها.

5/ إنشاء تخصصات في مجال قانون المعلوماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت