و في عالم اليوم في ظل التغيرات الكبيرة في جميع جوانب الحياة و بالذات تغير طبيعة الاقتصاد و طبيعة و مفهوم العمل و ظهور انماط من المنظمات الافتراضية الخاصة Virtual Organizations و كذلك المنظمات الحكومية الافتراضية متجسدة بما يسمى الحكومة الاليكترونية Electronic Government ، فان اهداف المنظمات طرأ عليها تغيير مهم و اصبحت صياغتها عملية تحتاج الكثير من الوعي و المعلومات و المعرفة و الحكمة في التصرف تجاه فئات تمتلك العديد من وسائل الضغط و اساليب التأثير على ادارات هذه المنظمات بل و الحكومات ذاتها. فمنظمات الأعمال الخاصة تجد نفسها امام متطلبات اجتماعية لفئات مجتمع مدني متزايدة تمتلك العديد من اساليب التأثير الواسع و آلياته و طرقه كالاعلام مثلا. و هنا فان امام القيادة العليا للمنظمات في القطاع الخاص مهمة تأشير حدود واضحة للدور الاجتماعي من خلال موازنة مقبولة و معقولة دقيقة و صادقة لعدم تجاوز هذا الدور الاركان الاساسية لوجود المنظمة و بقاءها و قدرتها في توليد الموارد الكافية لتوسيع حدود هذا الدور باستمرار. اما القطاع الحكومي فان الدور الاجتماعي فيه اكتسب ابعادا جديدة من خلال الآتي:
أ- شيوع ظاهرة الخصخصة و تخلص هذا القطاع من مهمة التنفيذ التي تركها للقطاع الخاص و هنا فان الدور الاجتماعي يتجسد في المتابعة و عدم ترك ما تم خصخصته من خدمات اجتماعية استراتيجية بالذات بدون متابعة حقيقية لانها تمثل مدخلا للطعن بالتوجهات الحكومية و الدور الجديد للدولة أي ان الخصخصة تعني التخلي عن التعقيد و لكن لا تعني التخلي عن المراقبة و المتابعة.
ب- نظرا للتقدم التكنولوجي و المعرفي و المعلوماتي فلم يعد مفهوم الخدمة العامة او المصلحة العامة مقبولا من فئات المجتمع المختلفة و تطالب هذه الفئات المنظمات الحكومية بتحمل دور اجتماعي يمكن قياسه بمؤشرات واقعية و ملموسة.
ج- اهتمام اكثر بقيادات المنظمات الحكومية و استخدام موارد هذه المنظمات لرفع السوية الاجتماعية و خاصة للفئات الاكثر تهميشا و فقرا و غالبا ما نرى المنظمات الدولية المانحة للمساعدات متابعة لاستخدام الموارد لتحقيق اهداف اجتماعية محددة.
د- تمثل الحكومة الاليكترونية (المنظمات الحكومية الافتراضية) مدخلا مهما لتبني دورا اجتماعيا فاعلا يتجسد في تحقيق مبدا تكافؤ الفرص و الابتعد عن الوساطة و كذلك سرعة انجاز المعاملات و بجودة عالية في ظل موازنة مقبولة لمصالح كافة الاطراف (Monks and Minow ; 2004: P.49 - 54) .