تتباين الاهداف التي تتوخاها ادارة المنظمات من تبنيها لدور اجتماعي يتزايد باستمرار بسبب تعدد فئات اصحاب المصالح و امتلاك هذه الفئات لاساليب ضغط و تأثير مختلفة على الادارة كما تقدمت الاشارة سابقا. و سنحاول هنا استعراض الاهداف الحقيقية و التي قد يكون بعضها خفيا من تبني هذا الدور و بين ما تعلنه الادارة كاهداف تحاور فيها فئات اصحاب المصالح في منظمات الأعمال و المنظمات الحكومية.
أ- في منظمات الأعمال: مهما اجتهدت ادارة هذه المنظمات و اعلنت بانها تتبنى مسؤولية اجتماعية اكبر فان ما يشار اليه هنا هو ان الدور الاجتماعي محكوم بمجمل انعكاساته الايجابية على الاداء الافتصادي و المردود المالي لهذه المنظمات، فحتى المنظمة الكبيرة جدا مثل IBM التي تبنت توزيع اجهزة حاسوب لبعض الجامعات مجانا بهدف زيادة قدرة هذه المنظمات على الارتقاء بمستوى الطلاب التدريبي انتقدت يكون هذا الاجراء له هدف آخر متمثل في اكساب الطلاب مهارات حاسوبية و لكنها مرتبطة بنوع معين من اجهزة الحاسوب و البرامجيات التي سيعاد شراؤها عندما يكون هؤلاء الطلاب موظفون او مسؤولي مشتريات في حياتهم العملية. ان هذا يعني ان الشركة انفقت اجتماعيا في الامد القصير لتعزز المردود المالي لها في الامد الطويل، و هذا المثال و غيره من حالات كثيرة يجسد الهدف الضمني الذي يتخفى في هدف آخر معلن. و في المجتمعات النامية عادة ما تغلف بعض المنظمات تطلعاتها الاقتصادية و الربحية بدور اجتماعي باهت و بسيط يقابله الحاح على هدف اقتصادي ابعد. فمثلا في كثير من البلاد الاسلامية تشيع ظاهرة موائد الرحمن من قبل منظمات و افراد و مع ان هذا الهدف سامي و نبيل و يقصد به وجه الله تعالى الا ان بعض الشركات تستغله في الدعاية و الاعلان حتى ان المصاريف على الترويج و الاعلان و الدعاية لم تفوق بكثير ما يقدم في هذه الموائد، و يبقى السؤال المهم كيف يمكن الخروج من اطار هذه الاشكالية؟. ان ازالة التعارض بالاهداف بجانبيها الاقتصادي و الاجتماعي يعتمد على صدق اعتراف المنظمة بالهدف الضمني و الحقيقي من هذا الانفاق فاذا ما كان مرتبطا بتحسين صورة المنظمة نعلن عنه و ما كان منفقا على جوانب البر و الاحسان تعلن عنه ايضا. كذلك يجب ان تكون هناك موازنة بين هذين الامرين من ناحية المبالغ المخصصة للانفاق على كلا الجانبين و بما يتناسب و قدرة المنظمة على توليد الارباح، فضلا عن شموله لكافة الفئات المستحقة دون تمييز و ان يأخذ طابع الاستمرارية و التنوع (Greenburg: 1990: P.399 - 432) .
ب- في المنظمات الحكومية: