الاجتماعية بعيدة الامد غالبا ما يعبر عنها بمنظور سياسة الدولة التي قد تكون متأثرة بالحراك السياسي و الاجتماعي في البلد و الذي قد لا يرضي فئات عديدة مختلفة في توجهاتها و تطلعاتها. و يلاحظ ايضا في الدول النامية ان القيادة العليا للمنظمات الحكومية غالبا ما تكون غير مكترثة لمتطلبات العديد من فئات اصحاب المصالح بسبب ضعف المتابعة و المساءلة و الاطمئنان الى عدم وجود مخاطر كبيرة تتمخض عن التقصير في الجوانب الاجتماعية.
ان دراسة اهداف المنظمة ليس بالموضوع البسيط بل انه تبسيط لواقع شائك و يكتنفه غموض كبير (Tibbitts: 1979) . فقد عبر هدف تعظيم الارباح عن رؤية احادية للاعمال و من ثم تم اضافة اهداف اخرى مع ازدياد اصحاب المصالح لتشكل اهداف الربحية و النمو و الاستمرارية قاعدة اساسية لمنظمات الأعمال الخاصة. و في الخمسينات من القرن الماضي طرح العديد من الباحثين و منهم Peter Drucker مفهوم الاهداف الاقتصادية و الاهداف الاجتماعية لمنظمات الأعمال. لقد فسرت العلاقة بين هذين البعدين للاهداف (الاقتصادية و الاجتماعية) بطرق و اساليب مختلفة فيرى البعض ان صيغة الموازنة يقررها امران: الاول هو المدى الزمني الذي ينظر لهذه الاهداف في اطاره، ففي الزمن البعيد لا يمكن ان تستمر المنظمة و تلعب دورا اجتماعيا فاعلا دون وجود اداء اقتصاديا متميزا لكن هذا الامر لا يعني عدم اعطاء الاداء الاجتماعي في ظروف و حالات معينة الاولوية. اما الامر الثاني فهو منظور الادارة العليا و طبيعة الضغوط التي تتعرض لها من قبل فئات اصحاب المصالح فقد تكتفي ادارة معينة بارباح معقولة حفاظا على دور اجتماعي اكبر او العكس.
ان اشكالية الاهداف في القطاع الحكومي و منظمات الدولة هي اكثر تعقيدا من القطاع الخاص و منظمات الأعمال. فمن جانب ترى ادارات هذا القطاع ان دورها الاجتماعي متوسعا بحدود كبيرة باعتبار ان المنظمة هي ملك المجتمع بجميع فئاته و شرائحه و ان مسؤوليتها الاجتماعية تشمل الكثير من الخدمات التي كان لا يسمح للقطاع الخاص الولوج اليها خصوصا في الدول النامية بل شاع في فترة معينة اسلوب التاميم Nationalization لكثير من المؤسسات الخاصة و تحويلها الى منظمات حكومية و الهدف الرئيس هو اعتقاد الحكومات انها اكثر قدرة على تلبية الدور الاجتماعي المرتقب من قبل المجتمع. و من جانب آخر، فان الضبابية في اهداف المنظمات الحكومية المستندة الى مفهوم الخدمة العامة جعل اهداف هذه المنظمات لا تمتلك الصيغة العملية المطلوبة لانجاز فعلي تجاه فئات محددة و كذلك مهد الطريق امام الادارة العليا لهذه المنظمات لتحوير اهدافها وفق منظورها الشخصي و مصلحتها الضيقة (الغالبي و الزيادي: 2002: ص 217 - 190) .