قضية اساسية من قضايا المجتمع و تعمل على دعمها باستمرار. و اخيرا فان البعد الرابع هو المسؤولية الاخلاقية التي تراعي من خلاله منظمة الأعمال الاخلاق و احترامها في مجمل قراراتها و بذلك فانها تعمل ما هو صحيح و عادل و حق و تتجنب الاضرار باي من فئات المجتمع المختلفة (Carroll and Bucholtz;2002:P.40) . و اذا كان هذا الامر يمثل رؤية منظمات الأعمال الخاصة فانا نادرا ما نجد كتابات حول المسؤولية الاجتماعية في المنظمات الحكومية، و ذلك بسبب اعتقاد الباحثين بان المنظمات الحكومية وجدت اساسا لخدمة المجتمع و تبني دورا اجتماعيا اكبر تجاه المجتمع باكمله بصفة الزام اجتماعي Social Obligation من خلال القوانين المنظمة لعمل هذه المنظمات. و لكن لو تاملنا واقع الحال لهذه المنظمات فاننا نستشف حقيقة مهمة و هي ان دورها الاجتماعي في كثير من دول العالم ضعيف و يزداد ضعفا في الدول النامية عموما لاسباب عديدة في مقدمتها الاحتكار و عدم وجود منافسة او عدم كفاءة الادارات حيث ينتشر التوظيف السياسي و الاجتماعي او تخبط الحكومات و انعكاس سياساتها على الدوائر الحكومية المختلفة و اذا ما كان هناك قطاعا صناعيا حكوميا فان الامر يزداد وضوحا مقارنة بقطاع الخدمات العامة و السيادية. و يلاحظ بشكل عام ان القطاعات الاستثمارية التي يحتمل ان تكون فيها خروقات اجتماعية و انسانية مثل صناعة السكائر و الكحول و الاسلحة و غيرها هي في حقيقة الامر تحت سيطرة الدول باعتبارها صناعات تفتقد الى الالتزام الاجتماعي و الاخلاقي العالي بمعنى انها استثمارات غير اجتماعية (World;2002;P.597) . و مع الاقرار بوجود فوارق و اختلافات في مجال تبني المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص عنه في القطاع الحكومي الا انه يمكن القول ان المسؤولية الاجتماعية لكليهما تمثل واجب انساني و التزام اخلاقي طوعي من جانب هذه المنظمات تجاه المجتمع بفئاته المختلفة آخذة بنظر الاعتبار توقعات هذه الفئات بعيدة الامد و مجسدة لها بمعايير ملموسة و مقاسة من قبيل الاهتمام بالزبائن و العاملين و البيئة او أي مفردة اخرى شرط ان يكون هذا الالتزام الطوعي متجاوزا لما تنص عليه القوانين و مساهما في رفع مستوى رفاهية المجتمع.
ان المقصود بالبلورة التأريخية لمفهوم المسؤولية الاجتماعية هو التتابع المنطقي للتطور الحاصل في رؤية منظمات الأعمال و الاهداف التي تتبناها هذه المنظمات تجاه اطراف اصحاب المصالح المختلفين عبر فترات زمنية طويلة. في بداية الامر و عند ظهور الأعمال الكبيرة كان الاهتمام منصبا على مصالح المالكين لهذه الأعمال و اختصرت العديد من الاهداف في اطار تحقيق الارباح و الانتاج بكفاءة و فاعلية. و مع اشتداد المنافسة و تباين المصالح للمستفيدين المباشرين و غير المباشرين من وجود منظمات الأعمال فقد اتسعت النظرة لمنظمات