سنن ابن ماجة: ثم الحديث قد تكلم فيه الحافظ، والصحيح أنه حديث ثابت، وقال الجلال السيوطي في اللآلئ بعد كلام طويل [1] : وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وصنف أبو موسى المديني جزءًا في تصحيحه فتنافيا، والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ؛ لشدة الفردية فيه، وعدم المتابع والمشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيأتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية، والمزي، وتوقف الذهبي حكاه ابن عبد الهادي عنه في أحكامه. أهـ وقال العراقي ليس فيها حديث صحيح. أهـ [2]
فالعجب من المصنف [3] حيث يعمد إلى صلاة التسبيح -التي اختلف الناس في الحديث الوارد فيها حتى قال من قال من الأئمة إنه موضوع، وقال جماعة إنه ضعيف لا يحل العمل به- فيجعلها أول ما خص بالتخصيص. وكل من له ممارسة لكلام النبوة لا بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد، وقد جعل الله في الأمر سعة عن الوقوع فيما هو متردد ما بين الصحة والضعف والوضع، وذلك بملازمة ما صح فعله أو الترغيب في فعله صحة لا شك فيها ولا شبهة وهو الكثير الطيب. [4]
(1) قلت: ليس هذا كلام السيوطي، وقد أخطأ كثير من أهل العلم في عزوه إلى السيوطي، وهو كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير، وقد نقله عنه الإمام السيوطي في اللآلئ المصنوعة في آخر كلامه عن حديث صلاة التسابيح.
(2) السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات للشيخ محمد عبد السلام خضر القشيري (123) ط دار الفكر بتصحيح الشيخ محمد خليل هراس.
(3) يقصد بقوله المصنف علي بن أحمد الملقب بالمهدي صاحب كتاب الأزهار، وقد انتصر فيه مؤلفه للمذهب الهادوي والذي انتشر في اليمن في القرن الثالث الهجري.
(4) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار لإمام محمد بن علي الشوكاني (1/ 327) ط دار الكتب العلمية بتحقيق محمود إبراهيم زايد.