في ملاحظة ذلك والاعتناء به نقص للخشوع المقصود من شرعية الصلاة، والمحافظة علي الخشوع أولى إلا فيما استثناه الشارع، فصلاة التسبيح إن صحت كانت من جملة ما استثناه الشرع، على أنها لم تصح على كثرة طرقها لم يصف منها طريق، ولا يغتر بإخراجها في سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ثم في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي، وبأنه قد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب جزأً جمع فيه طرقها وتسمية من رواها من الصحابة؛ فقد قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه: باب صلاة التسبيح إن صح الخبر فإن في القلب منه. وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. أخرجها الشيخ أبو الفرج في كتاب الموضوعات وطرقها كلها ما تخلوا من وقف وإرسال أو ضعف رجال، والله أعلم. [1]
وأما صلاة التسبيح [2] فرواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة؛ كلهم عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: «يا عباس يا عماه ألا أمنحك ألا أحبوك الحديث بطوله» ، وصححه أبو علي بن السكن، والحاكم وادَّعى أن النسائي أخرجه في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر قال: وتابعه إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى، وأن ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلًا، وإبراهيم ضعيف. قال المنذري: وفي الباب عن أنس، وأبي رافع، وعبد الله بن عمر، وغيرهم وأمثلها حديث ابن عباس. قلت [3] : وفيه عن الفضل بن عباس، فحديث أبي رافع رواه الترمذي، وحديث عبد الله بن عمرو رواه الحاكم وسنده ضعيف، وحديث أنس رواه الترمذي أيضًا وفيه نظر؛ لأن
(1) الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامةعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي (1/ 66) ط دار الهدى بالقاهرة بتحقيق عثمان أحمد عنبر.
(2) يعني حديث صلاة التسابيح.
(3) القائل هو الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.