أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء؛ بصري سمع عبد الله ابن عمرو، روى عنه عمران بن مسلم في إسناده نظر. والحديث حدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا يحيى بن سليمان عن عمران بن مسلم عن أبى الجوزاء عن عبد الله بن عمرو عن النبي عليه السلام أنه قال لرجل: ألا أخبرك؟ ألا أمنحك؟، وذكر صلاة التسابيح بطوله قال: وليس في صلاة التسابيح حديث يثبت. [1]
رواه أحمد وقال: لا يصح، وأبو داود وابن خزيمة والآجري وصححوه، والترمذي، وغيرهم، وادَّعى شيخنا [2] أنه كذب كذا قال، ونص أحمد وأئمة الصحابة على كراهتها، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك على صفة لم يرد بها الخبر؛ لئلا تثبت سنة بخبر لا أصل له، قال: وأما أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوها [3] بالكلية. وقال الشيخ لا بأس بها فإن الفضائل لا تشترط لها صحة الخبر كذا قال. وعدم قول أحمد بها يدل على أنه لا يرى العمل بالخبر الضعيف في الفضائل واستحبابه الاجتماع ليلة العيد في رواية يدل على العمل بالخبر الضعيف في الفضائل لو كان شعارًا. واختار القاضي هذه الرواية، واحتج لها بمشروعية الجماعة في غير موضع، واقتصر هو والجماعة على تضعيف أحمد صلاة التسابيح، وعكس جماعة فاستحبوا صلاة التسبيح دون الاجتماع ليلة العيد، وهو يدل على التفرقة بين الشعار وغيره. وقال شيخنا العمل بالخبر الضعيف بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب، ومثله في الترغيب والترهيب بالإسرائيليات ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره، لكن يجوز ذكره في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه أو قبحه بأدلة الشرع،
(1) الضعفاء (1/ 124) ط دار الكتب العلمية بتحقيق عبد المعطي أمين قلعجي.
(2) يقصد بشيخنا شيخ الإسلام ومفتي الأنام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني رحمه الله.
(3) كذا في الأصل الذي بين يديَّ، ولعل الصحيح فلم يستحبوها كما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه من الفتاوى الكبرى، وسيأتي.