جمع التصاريح في حديث صلاة التسابيح
لابي البراء الازهري
احمد بن عبد الرحمن السكر
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
إن الحمدَ لله تعالى نحمدُه، ونستعينُ به ونستغفرُه، ونعوذُ بالله -تعالى- من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومَن يضللْ فلا هاديَّ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71،70] .
أمَّا بعد: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله تعالى، وأحسنَ الهَدْيُ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار، ثُمَّ أما بعد:
فهذه الورقات التي بين يديك مطروح فيها مسألة صلاة التسبيح، وقبل أن نخوض في هذا الأمر ينبغي أن نضع علامات على الطريق:
العلامة الأولى: صحة الإسناد لا تقتضي صحة المتن.
ومعنى هذا أنه لو صح إسناد الحديث فلا يلزم من ذلك صحة متن الحديث فربما يكون في المتن نكارة أو علة تقدح في صحته، وغير ذلك مما هو مقرر في كتب علوم الحديث.
وقد نقل هذه القاعدة كثير من علماء الحديث منهم العلامة أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، والشيخ محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي في كتابه دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، والعلامة ابن كثير في كتابه إختصار علوم الحديث، والشيخ طاهر الجزائري في كتابه توجيه النظر إلى أصول الأثر، وغيرهم من أهل الحديث.
العلامة الثانية: ما من علم من العلوم الشرعية إلا ويفتقر أصحابه إلى علم الحديث النبوي.
وهذا واضح بالاستقراء التام في كتب الفقه وأصوله، والتفسير، والسيرة، والعقيدة، وغير ذلك، فإذا كان ذلك كذلك وجب الوقوف عند ما يقرره