وكذلك كل صلاة فيها الأمر بتقدير عدد الآيات أو السور أو التسبيح فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث إلا صلاة التسبيح فإن فيها قولين لهم وأظهر القولين إنها كذب وإن كان قد اعتقد صدقها طائفة من أهل العلم ولهذا لم يأخذها أحد من أئمة المسلمين بل أحمد بن حنبل وأئمة الصحابة كرهوها وطعنوا في حديثها وأما مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يسمعوها بالكلية ومن يستحبها من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فإنما هو اختيار منهم لا نقل عن الأئمة، وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام بل استحب صفة أخرى توافق المشروع لئلا تثبت سنة بحديث لا أصل له. [1]
ونص الإمام أحمد، وأئمة الصحابة على كراهة صلاة التسبيح، ولم يستحبها إمام، واستحبها ابن المبارك عن صفة لم يرد بها الخبر، فأما أبو حنيفة، والشافعي، ومالك؛ فلم يستحبوها بالكلية. وقال الشيخ أبو محمد المقدسي: لا بأس بها فإن الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر، كذا قال. [2]
فأما صلاة التسبيح فإن أحمد قال: ما تعجبني قيل له: لم؟ قال: ليس شيء يصح، ونفض يده كالمنكِرِ، وقد روي [3] عن ابن عباس أن رسول الله
(1) منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (7/ 315) ط مؤسسة قرطبة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
(2) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (5/ 345) ط دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا.
(3) قلت: صَدَّر الإمام أبو محمد ابن قدامة رحمه الله تعالى ذكره للحديث بقوله: رُوِيَ بصيغة التمريض؛ مما يدل على ضعف الحديث عنده، والله أعلم.