الخصال المكفرة فقال [1] : قال الدارقطني: أصح شيء في فضائل القرآن قل هو الله أحد، وأصح شيء في فضل صلاة التسبيح، وقال أبو جعفر العقيلي: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت، وقال أبو بكر بن العربي: ليس فيها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف أبو موسى المديني جزأ في تصحيحه فتنافيا. والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقًا صالحًا فلا يحتمل منه هذا التفرد. وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه ابن عبد الهادي عنهم في أحكامه انتهى والله أعلم. [2]
حديث صلاة التسبيح، قد رواه أبو داود والترمذي، ومع هذا فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة، بل أحمد ضعَّف الحديث، ولم يستحب هذه الصلاة. وأما ابن المبارك فالمنقول عنه ليس مثل الصلاة المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الصلاة المرفوعة إلى النبي ليس فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول فلا يجوز أن تثبت بمثل هذا الحديث، ومن تدبر الأصول علم أنه موضوع. [3]
(1) قلت: وهذا الذي أورده السيوطي رحمه الله يبين لنا أمرين:
الأمر الأول: أن آخر الأمرين من الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بالنسبة لحكمه على هذا الحديث هو الذي أورده في كتابه تلخيص الحبير، وقد سبق نقلنا له عنه رحمه الله من التلخيص الحبير.
الأمر الثاني: أن السيوطي رحمه الله تعالى قد رجع عن تحسينه للحديث، إلا أنه لم يصرح بذلك لدهشته من كلام الحافظ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير، فاكتفى بذكر كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى والذي يرجح لنا ذلك أنه أكثر النقل عن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى من الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة، ومن تسعة مجالس، وفي الأخير نقل عن التلخيص الحبير.
(2) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام جلال الدين السيوطي (2/ 37 - 45) ط دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ومفتي الأنام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني (11/ 579) ط دار الوفاء بتحقيق أنور الباز وعامر الجزار.