فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

الزيادة ثابتة محددة من البداية، فإن دفع مقدّمًا استفاد من تقليل الربا على ما بقي عليه من رأس المال، وإلا فلا.

وإذا كان قد تقرر في المبحث الثاني أن الوظائف والأعمال المتاحة في هذا القطاع لا تنفك عن مباشرة الربا ولو بدرجاتٍ متفاوتةٍ، فلم يبق إلا القول بأن العمل في هذا القطاع من الأمور المحرمة تحريم مقاصد، ولا يسلم من هذا الحكم إلا العمل في الخدمات غير المالية التي لا تفضي إلى الربا، والعمل في قطاع الخدمات المالية في الشركات التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الاسلامية، والتدريب الميداني الذي تطلبه بعض الجامعات من طلابها كأحد متطلبات التخرّج.

وإلى هذا الفقه ذهبت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، وإن كانت لم تنُصّ على نوع التحريم، ولكنها عممَت القول بالحرمة، كما كانت إجاباتها منحصرةً في موضوع العمل في البنوك الربوية، حيث كان ذلك موضوع السؤال.

ففي إجابةٍ - مثلًا-على سؤالٍ حول حكم العمل في البنوك، قالت اللجنة(أكثر المعاملات المصرفية الحالية تشتمل على الربا، وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن من أعان آكل الربا وموكله بكتابةٍ له، او شهادةٍ عليه وما أشبه ذلك، كان شريكًا لآكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة الله، ففي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر ٍ رضي الله عنه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال هم سواء.

والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان ٌ لأرباب البنوك في إدارة أعمالها: كتابة ً أو تقييدًا أو شهادة ً، أو نقلا ً للأوراق أو تسليما ً للنقود أو تسلما ً لها، إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين، وبهذا يعرف أن عمل الإنسان بالمصارف الحالية حرام، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك وأن يبتغي الكسب من الطرق التي أحلها الله، وهي كثيرة، وليتق الله ربه ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله) [1]

وفي سؤالٍ آخر موجه للجنة عن مدى صحة التمييز بين البنوك الربوية إذا كانت في بلاد المسلمين أو خارج ديار الإسلام، وعما إذا كان هناك أقسام معينة في البنك يجوز العمل بها، أجابت اللجنة:

(أولًا: العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام، سواء كانت في دولة إسلاميةٍ أو دولةٍ كافرة، لما فيه من التعاون معها على الإثم والعدوان الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه بقوله(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)

ثانيًا: ليس في أقسام البنك الربوي شيء مستثنى فيما يظهر لنا من الشرع المطهر، لأن التعاون على الإثم والعدوان حاصل ٌ من جميع موظفي البنك) [2]

(1) فتاوى اللجنة الدائمة (15/ 38) ،وهي على موقع صيد الفوائد ... www.saaid.net

(2) فتاوى اللجنة الدائمة (15/ 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت