الصفحة 12 من 20

3 ـ الرأي الثالث: الوديعة المصرفية عقد قرض.

تعريف القرض: نص المادة 450 من القانون المدني الجزائري:"قرض الإستهلاك هو عقد يلتزم به"

المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النّقود أوأي شيء مثلي آخر، على أن يرّد إليه المقترضعند

نهاية القرض نظيره في النوع، و القدر، و الصفة"."

يذهب هذا الرأي إلى إعتبار الوديعة النّقدية المصرفية بمثابة عقد قرض بين المصرف (و هو المقترض) و

العميل (و هو المقرض) ، و بموجب هذا العقد يتملك المصرف المبلغ المودع لديه و يستخدمه في نشاطه

كما يشاء مع منحه العميل فائدة على ذلك و مع إلتزامه برّد شيء مماثل للوديعة في أجل محدّد.

ـ كما يذهب هذا الرأي إلى القول بأنّ هذا التكييف القانوني للوديعة المصرفية يتماشى مع ما تقضى به

المادة 598 من القانون المدني الجزائري المشار إليها أعلاه.

ـ و حيث أنّ المصرف في هذا العقد غير ملزم برّد الوديعة عينها، و إنما ـ كما سبق القول ـ هو ملزم

فحسب برّد ما يماثلها نتيجة تملكه لهذه الوديعة فلا يعدّ مودعا بالمعنى الذي ورد في نص المادة 590 من

القانون المدني الجزائري السابق الإشارة إليها.

و يترتب على ذلك نتائج هامة يمكن تلخيصها فيما يأتي:

أ ـ إذا ما تصرف البنك في المال المودع لديه بإستخدامه في نشاطه، فإنه لا يعدّ مرتكبا لجريمة خيانة

الأمانة، ذلك لأنه مالك لهذا المال و ليس أمينا عليه، كل هذا بشرط ألاّ يكون المودع قد إشترط في العقد

المبرم مع البنك عدم جواز إستخدامه في أعماله المصرفية.

ب ـ يجوز للمصرف، الدّفع بالمقاصة ـ + عند طلب العميل ردّ ماله، و كان قد نشأ

لهذا المصرف حق له في ذمة المودع أثناء سريان عقد إيداع النقود.

ج ـ لا تبرأ ذمة المصرف من إلتزامه بالرّد إذا ملك المال المودع بسبب قوة قاهرة، بل يظل ملزما برّد

مثله للمودع، وذلك لأنّ هلاك الشيء يكون على صاحبه.

ـ و قد وجّه لهذا الراي عدّة إنتقادات مفادها:

أـ أنّ الوديعة المصرفية قد تكون واجبة الرّد لدى الطلب، بينما يفترض القرض لزاما أجلا للرّد، و عليه

فإنّ الوديعة تحت الطلب لا يمكن إعتبارها قرضا.

ب ـ كما أنّ الوديعة المصرفية قد لا تنتج فائدة لمصلحة العميل المودع.

و قد ردّ على هذه الإنتقادات بالقول: إنّ الأجل ليس عنصرا ضروريا في عقد القرض و أنه ليس هناك ما

يمنع من أن يكون القرض واجب الرّد عند الطلب. كما أنّ الفائدة ليست من خصائص أو مستلزمات

هذاالعقد و إن كانت من طبيعته.

و يلاحظ هنا أنّ الإتجاه السّائد (فقها و قضاء) في مصر يميل إلى إعتبار الوديعة مقرونة بأجل و منتجة

فائدة مالية للمودع. أمّا في فرنسا فلم يزل الفقه و القضاء متردّدين بشأن تحديد طبيعة هذه الوديعة القانونية

خاصة و أنّه لا يوجد في القانون المدني الفرنسي نص شبيه بنص المادة 598 ق م ج(م 726 قانون مدني

مصري)المذكورة أعلاه. و لهذا نجد إتجاها يذهب إلى تبنّي فكرة القرض كوصف حقوقي للوديعة النّقدية

المصرفية، بينما يذهب إتجاه آخر في هذا البلد إلى إعتبارها وديعة ناقصة أو عارية إستهلاك، بينما يرجح

إتجاه ثالث في الفقه فكرة"العقد ذو الطبيعة الخاصة"أو بمعنى آخر، إنّ الوديعة النّقدية المصرفية عقد

من نوع خاص متميز عن العقود المدنية المسماة و أنه لا فائدة من محاولة تطويعه لإدخاله في إطار عقد

من العقود المدنية المعروفة.

و في هذا القول الفقيه"إسكارا"ESCARRA أنه"لإمناص من إعتبار المسألة مسألة واقع و أنّ على"

قاضي الموضوع أن يبحث القصد الحقيقي للمتعاقدين (البنك و المودع) دون التقيد بفكرة عقد معيّن،

وعلى أساس هذا القصد يتخذ العقد صفته"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت