و الغالب ألاّ يتفق على إيداع مبلغ نقدي واحد، دفعة واحدة، بل يكون للزبون الحق في إيداع مبالغ نقدية على دفعات متتالية طالما بقيّت العلاقة قائمة بين هذا الزبون و مصرفه.
و يستوي أن تتّم عملية الإيداع من طرف الزّبون أو من قبل شخص من الغير تربطه بهذا الزّبون علاقة مديونية يراد تسويتها عن طريق هذا الإيداع. و لكن، و حيث أنّ المصرف هنا ليس وكيلا عن زبونه في قبول الوفاء بدله، لذلك جرى العرق على قيام المصرف بتلقي الوديعة من الغير لحساب الزّبون شريطة أن يقوم هذا ال أخير بقبولها. و بعبارة أخرى فإنّ قبول البنك للوديعة لفائدة الزبون معلق على قبول هذا الأخير لها حتى تقيّد في حسابه. و عليه يتوجب عليه يتوجب على البنك إخطاره بها، فإنّ إعترض على هذا الإيداع، ردّ المبلغ النّقدي إلى صاحبه.
-بمقتضى نص المادة 1/ 111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 السّالف ذكرها، يكون للمصرف حق التّصرف في الأموال المودعة لديه و لحسابه مع إلتزامه برّد القيمة العددية لها في الميعاد المتفق عليه.
و معنى هذا أنه يحق لهذا المصرف توظيفها بإستثمارها عن طريق منح قروض لأجل للعملاء أو خصم أوراق تجارية. و عليه فإنّ المصرف في هذه الحالة، يكون مجرّد مدين بالمبالغ النّقدية التي تلقاها من زبائنه و ليس وديعا مكلفا بحفظها فحسب كما تن صعليه المادة 590 من القانون المدني الجزائري
("الوديعة عقد يسلم بمقتضاه المودع شيئا منقولا إلى المودع لديه على أن يحافظ عليه لمدّة و على أن يردّه عينا") .
-و لما كان المركز القانوني للمصرف هنا هو مركز المقترض و ليس مركز المودع لديه، فإنه يترتب على هذا الأمر نتائج ثلاث هي:
أ ـ"لا يكون المصرف مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة إذا ما تصرف في الوديعة، ما لم يشترط الزبون في عقد الإيداع عدم جواز إستخدام هذه الأخيرة من طرف المصرف في وجه من أوجه نشاطه المختلفة، أي منعه من التّصرف فيها لحسابه (راجع مضمون القرار القضائي الصادر عن المحكمة العليا السّالف الذّكر".
ب ـ إذا هلكت الأموال المودعة طرف المصرف بفعل قوّة قاهرة، فإنّ تبعه الهلاك يتحمّلها هذا الأخير، و عليه فإنّ ذمته لا تبرأ بوقوع هلاك الوديعة بسبب قوة قاهرة، بل يظل ملزما بردّ مثلها للزبون المودع و ذلك تطبيقا للقاعدة القاصية بأنّ"هلاك الشيء على مالكه".
جـ ـ يحّق للمصرف التمسك في مواجهة زبونه المودع بالمقاصة إذا أصبح هذا المصرف دائنا لهذا الأخير.
و يعدّ هذا الحكم مخالفا للنّص المادة 299/ 2 من القانون المدني الجزائري التي جاء بها ما يأتي:
"تقع المقاصة مهما إختلفت مصادر الدّيون فيما عدا الحالات التالية:"
إذا كان أحد الدّينين شيئا مودعا أو معارا للإستعمال و كان مطلوبا ردّه". هذا بعد أن نصت المادة 297 من نفس القانون على ما يأتي:"للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه و ما هو مستحق له تجاهه و لو إختلف سبب الدّينين إذا كان موضوع كل منهما نقودا أو مثليّات متحدة النوع و الجودة للمطالبة به قضاء - و لا يمنع المقاصة تأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضي أو تبرع بها الدّائن"."
-و يلتزم المصرف - بناء على عقد إيداع النّقود - برد قدر مماثل للمبالغ النّقدية التي أودعت لديه: فهو يقوم بردّ مثل ما اقترضه من الزّبون و ليس قيمة ما إقترضه منه، و بمعنى آخر لا يؤخد بعين الإعتبار التغيّر الذي قد يطرأ على قيمتها في ا لفترة الممتدة بين تاريخ الإيداع و تاريخ الرّد، وهذا تطبيقا لما تقضي به المادة 95 من القانون المدني الجزائري التي ورد بها ما يأتي:"إذا كان محل الإلتزام نقودا، إلتزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لإرتفاع قيمة هذه النّقود أو لإنخفاضها وقت الوفاء أي تأثير".