الصفحة 16 من 20

المبحث الثاني: عقد إيداع النّقود: Le contrat de depot de fonds.

إنّ الوضع الغالب بالنّسبة للودائع المصرفية أن تتم في شكل حساب بين شخص الزّبون

و المصرف. و مع هذا فقد تتم هذه الودائع في شكل عملية مستقلة قائمة بذاتها قانونا، و لهذا وجب علينا أن نتطرق لعقد إيداع النّقود من حيث تعريفه و تكوينه و إثباته، و كذلك من حيث الآثار القانونية النّاشئة عنه.

ـ عقد إيداع النّقود هو عقد يقوم بإبرامه شخص مع مصرف من المصارف، و بمقتضاه يتم إلى المودع في الميعاد المتفق عليه.

-و لما كان الوضع الغالب بالنّسبة للودائع النّقدية المصرفية هو إعتبارها بمثابة عقد قرض

(م 1/ 111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م) ، فإنّ المال المودع لدى المصرف المتلقى يتملكه هذا الأخير و يكون له حق التّصرف فيه لحسابه بكل حريّة مع إلتزامه برد ما يعادله لشخص المودع في الميعاد المتفق عليه.

-و لما كان الوضع الغالب أيضا بالنّسبة لهذه الودائع، هو إستقلال المصرف بتحرير عقد الإيداع و تحديد شروطه مقدّما و طبعه في نماذج معينة، دون إتاحة الفرصة لمناقشة مضمونة من طرف الشخص الذي يريد إيداع أمواله لدى البنك لذلك قيل بأنّ عقد إيداع النّقود لدى المصارف، عقد في حالة غموضها و قيام الشك في معناها لمصلحة الطرف المدعن دائنا كان أم مدينا (المادة 112 من القانون المدني الجزائري:

يؤوّل الشك في مصلحة المدين - غير أنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة الطرف المدعن"."

-و عقد الإيداع عقد رضائي يخضع إنشاؤه للقواعد العامة للإلتزامات و عليه فإنّ وجوده و إنعقاده صحيحا منتجا آثاره القانونية، يتطلب توافر أركان العقد الثلاث و هي: الترّاضي و المحو السّبب

و ضرورة أن يصدر رضا كل عاقد عن ذى أهلية له، و أن يكون غير مشوب بعيب يفسده

(إكراه، غلط، تدليس، إ ستغلال) .

-و لا محل هنا لتناول هذه الأركان و تلك الشروط بالشرح و التفصيل ذلك أنّ هذا الشرح يدخل في إطار دراسة القانون المدني و بالذات للنظرية العامة للإلتزامات و ليس بأمر جديد و خاص بعمليات البنوك. كما أنه لا محل للتطرق لرضا و أهلية المتعاقد مع شخص المودع و ذلك لأنه يتصف بصفة المصرف. و المصرف شخص معنوي يؤسس في شركة مساهمة، و هذا ما تنص عليه المادتان رقم 114 و رقم 128 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م، فالمادة 114 من هذا القانون نصت:"البنوك أشخاص معنوية مهمتها العادية و الرّئيسية إجراء العمليات الموصوفة في المواد من 110 إلى 113 من هذا القانون"

و أمّا المادة 128 من نفس القانون فقد قضت بأنه:"يجب أن تؤسس بشكل شركات مساهمة، البنوك"

و المؤسسات المالية الخاضعة للقانون الجزائري"."

و عليه، فإننا سنركز هنا على أهم مسألة مرتبطة بهذا الموضوع و هي الأهلية الواجبة لصحة رضا المودع لأمواله طرف بنك من البنوك: هل يجب توافر أهلية التصرف لديه أم يكفي أن يكون أهلا لإدارة أمواله؟.

في هذا الشأن إختلفت أراء الفقهاء تبعا لإختلافهم في تحديد الطبيعة القانونية لعقد إيداع النقود: فالبعض منهم كيف هذا العقد على أ نه عقد وديعة ناقصة فاعتبره من أعمال الإدارة و من ثم لم يشترط توافر أهلية التّصرف لصحة هذا العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت