تلتزمه جميع البنوك. و هذا ما دفع بعض الفقه إلى القول بأنّ الكثير من الأعمال المصرفية له وصف عقد الإذعان فالبنك لديه نماذج مطبوعة تتضمن الحكام التّفصيلية لكل عملية من العمليات الت ييباشرها، فهناك نموذج لحساب الوديعة و آخر للحساب الجاري، و آخر لفتح الإعتماد و هكذا، و العميل لا يقوم بمناقشة ما ورد من شروط، و أحكام في هذه النماذج.4 ـ و لعمليات البنوك طابع دولي تحلّى مع إزدهار التجارة الدولية. و يتمثل في توحيد الأنظمة الخاصة ببعض الأعمال المصرفية، إمّا بصورة تلقائية عن طريق النقل و التقليد و إمّا بواسطة المعاهدات التي تعد من المصادر الدولية للقانون المصرفي. فمثلا الحساب الجاري (Le compte courant) له مفهوم واحد في كافة البنوك أيا كان البلد الذّي توجد بها هذه الخيرة، و كذلك الحال بالنسبة لحساب الوديعة أو الإعتماد المستندي.5 ـ تتميز الأعمال المصرفية بتمرّدها على القوالب القانونية المعروفة: تتميز المصارف بالتعدية و التنوع في مهامها، فهي لا تزاول عمليات وفقا للنّظريات التقليدية المدنية أو التجارية فحسب، بل إنها مؤهلة لإستحداث عمليات جديدة، تقف إزائها أية نظرية عاجزة عن إعائها التفسير القانوني الصحيح كما هو الشأن بالنسبة للإعتماد المستندى المثبت. و بمعنى آخر، فإنّ هذه الميزة أو الخاصية تتجلى في عدم كفاية القواعد العامة لتفسير العديد من الأعمال
المصرفية بل و في الخروج على هذه القواعد في شأن بعض العقود المعروفة في القانون المدني، كالوديعة و القرض، و الرّهن. و هو أمر يرجع إلى الأساليب الفنيّة الخاصة التي تستخدمها المصارف
و ما تتبعه من عادات مصرفية في تسوية معاملاتها.*خطة البحث
تقوم البنوك في مباشرة نشاطها بجملة أعمال و خدمات و هي التي إصطلح على تسميتها من النّاحية القانونية بـ"عملية البنوك". و هذه الأعمال، متعددة و متنوّعة و تتميّز بتطورّها المستمر نظرا لإرتباطها بمجال التجارة و الإقتصاد.
و سنقوم هنا بدراسة بعض نماذج هذه الأعمال من الوجهة القانونية و هي عمليات الإيداع: إيداع النقود و الصكوك و تأجير الخزائن الحديدية، كما سنتطرق لدراسة فتح الإعتمادات و خصم الأوراق التجارية و خطابات الضمان و الإعتمادات المستندية بإعتبارها أهم عمليات الإئتمان Operations de credit التي تمنحها البنوك لعملائها. كما سنتحدى بشرح عقد فتح الحساب الجاري بين العمل و المصرف و الذي، من تتم معظم أعمال هذا الأخير خاصة تلك المتعلقة بالإئتمان.
الفصل الأول
الودائع النّقدية المصرفية
للودائع النّقدية المصرفية أهمية خاصة في مجال النّشاط البنكي ذلك أنّها تغذي المصارف بالأموال الضرورية لمباشرة العديد من أعمالها كخصم الأوراق التّجارية، و منح قروض بفوائد، و فتح إعتمادات لمن هو بحاجة إليها من أفراد و مشروعات.
و تعدّ الودائع النّقدية المصرفية من حيث الكّم إحدى المؤشرات الرّئيسية لقياس مدى ثقة الجمهور في البنك، إذ هي الرّكيزة الأساسية لقدرتها على خلق نقود الودائع و توزيع الإئتمان.
و لا تخشى المصاريف من توظيف الأموال (النّقود) المودعة لديها إذا كانت هذه الودائع تحت الطلب Depots a vue و هي صورة من صور الودائع النّقدية، و ذلك لأنّ هذه المصارف تحتفظ دائما بجزء منها لمواجهة مسحوبات العملاء من و دائعهم (جزء من السيّولة) .
و نظرا لأهمية الودائع النّقدية بالنّسبة للمصاريف، تتنافس هذه الأخيرة فيما بينها على جذب الزبّائن إليها و تحفيزهم على إيداع مدّخراتهم لديها. و تلعب الفوائد الممنوحة للمتعاملين معها دورا هاما في عملية كسب هؤولاء