الصفحة 13 من 20

4 ـ الرأي الرّابع: يتوقف الوصف القانوني للوديعة النّقدية المصرفية على الغرض المقصود منها، أو

بمعنى آخر ـ تختلف الطبيعة القانونية لعقد الوديعة النّقدية المصرفية - رغم التّسمية المستقرة - تبعا لما

تكتشف عنه الشروط إحتواها هذا العقد.

أ ـ فإذا كشفت هذه الشروط أنّ المودع توخىمجرّدحفظ المال لدى البنك المتلقى مع إلتزام هذا الأخير بردّه

بعينه أي وقت يطلبه العميل مما يتستتبع إمتناعهعن إستعماله، كان هذا العقد وديعة تامة.

* و تجدر الإشارة هنا، إلى أنّ إستخلاص الوصف القانوني لهذا العقد من خلال تقصّى إرادة طرفية، أمر

متروك لتقدير قاضي الموضوع مع خضوعه في هذا المقام لرقابة المحكمة العليا (بصفتها محكمة قانون)

و ذلك على أساس أنّ إنزال الوصف القانوني على العلاقة التي تربط المصرف بالمودع من المسائل

القانونية التي تختص هذه المحكمة بمراقبتها.

* و ربما يعتبر هذا الرأي الأخير أقرب إلى الصّواب، خاصة و أنّ العديد من التشريعات قامت بقطع دابر

الخلاف، و ذلك بوضع تعريف للوديعة النّقدية المصرفية بما لا يخرجها عن كونها نوعا من عقد القرض

يكون للبنك، بمقتضاه، حق تملك الوديعة بمجرّد إستلامها من المودع و التّصرف فيها على أن يردّ

للمودع مبلغا مما ثلا لها. و من التشريع السوري و تشريعات الخليج العربي و التشريع الجزائري.

فبرجوعنا إلى نص المادة 1/ 111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 نجدها تقضي بما يأتي:"تعتبر"

أموال متلقاة من الجمهور، تلك التيذ يتم تلقيها من الغير، و لا سيما بشكل و دائع، مع حق إستعمالها

(التصّرف فيها) لحساب من تلقاها بشرط إعادتها"."

-وقد كانت المادة 1/ 35 من القانون الملغى رقم 12/ 86 المؤرخ في 19 غشت سنة 1986، المتعلق بنظام

البنوك و القرض، دينا على هذه المؤسسة سواء في ذلك أصل هذا المبلغ أو فوائده المحتملة". و بهذا"

تكون هذه المادة أيضا قد حسمت مسألة التكييف القانوني للوديعة النّقدية المصرفية إذ إعتبرها دينا أي في

حكم القرض الذي يحب ردّه، هذا من جهة ثانية نجد قرارا صادرا من المحكمة العليا الجزائرية بتاريخ

1994/ 01/10 و في قضية التعاونية ب أ م - ضد بنك ت م، القرار المنتقد، تبيّن أنّ موضوع النزاع

القئم بين الطرفين يتعلق بالحساب البنكي الخاص بالطاعنة و المفتوح لدى المطعون و سلمه إلى مقاولة

الأشغال لبلدية قمار بدون إذن صاحبه الحساب.

حيث أ نّ المطعون ضدّه بنك التّنمية المحليّة و كالة الوادي إدعى أنّ المبلغ المذكور أخذه من حساب

الطاعنة بناء على أمر الوالي بصفته الوصيّ على المؤسسة، غير أنه لم يقدم أي دليل على ذلك، هذا من

جهة، و من جهة ثانية فإنّ البنك المودع لديه الممبلغ المذكور مسؤول عنه و لا يمكن وضعه على سبيل

الوديعة و ليس لغرض الإتجار به لربح نسبة مائوية معينة، مما يجعل القول بأنّ الوجه المشار مؤسس

ويستجاب له ..."."

و معنى هذا، أنه إذا كانت الوديعة النقدية المصرفية تعدّ في غالبي الأحوال بمثابة عقد قرض

(م 1/ 111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م) ، فإنه إذا من مضمون العقد المبرم بين البنك شخص

المودع. أنّ هذا الأخير قد قصد من عملية الإيداع مجرد حفظ المال المودع دون تخويل المصرف حق

إيستخدامه مقابل فائدة تمنح للمودع، فإنّ عملية الإيداع هذه، تعد بمثابة مقابل فائدة تمنح للمودع، فإنّ

عملية الإيداع هذه، تعدّ بمثابة عقد وديعة و ليس عقد قرض، و من ثمّ لا يكون من حق المصرفالتّصرف

فيه.

-حالة الوديعة النّقدية المصلرفية المخصّصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت