ويقصد بالاكتناز حبس أو تعطل المال فلا يستهلك ولا يعاد استثماره وإنما يحتفظ به في صورة غير مستغلة اقتصاديا. ويعتبر الاكتناز من أهم العقبات في سبيل التنمية الشاملة المستمرة، وذلك لما يؤدي إليه من تقييد لمستوى النشاط الاقتصادي وتعطيل للموارد الإنتاجية.
ومن خلال فريضة الزكاة التي تهدد رأس المال المكتنز بالفناء، إن لم يشارك في النشاط الاقتصادي، جعل الله سبيلا يضمن مشاركة المال في حركية التنمية. فالزكاة أداة ترهيب للأموال المعطلة حتى تندفع لتمويل التنمية [1] ، من خلال دفع الأموال السائلة إلى المشروعات الاقتصادية لتنمو وتزدهر [2] .
وتعمل الزكاة على محاربة الاكتناز بهدف تنمية الأموال واستثمارها لأن تثمير المال يجعل صاحبه يدفع الزكاة من العائد، فالزكاة تشجع على استثمار الأموال بهدف إخراجها من العائد مع المحافظة على أصول رؤوس الأموال [3] .
والعمل على إنماء رؤوس الأموال وتوظيفها في المشاريع الإنمائية دون الوقوع في مصيدة الاكتناز، يشعر المكلفين بالزكاة بمضاعفة الاستثمارات المنتجة وبالتالي مضاعفة استقطاب اليد العاملة واندماجها في المجتمع لإنشاء المنافع العامة للتنمية المحلية [4] .
وفي أسعار الزكاة المتناسبة عكسيا مع الجهد المبذول بالغ الأثر على تشجيع الاستثمار وتوسيعه ودافعا للإقبال على المجالات التي تقابل حاجة عامة، حيث لا تؤخذ الزكاة عن الحيوانات العاملة في الإنتاج، وتفرض على الثمار المزروعة بالآلة بنسبة النصف عن نسبة الزكاة في الثمار المزروعة بالري الطبيعي، وتكون أعلى نسبة في الركاز والمعادن التي لا يتطلب إنتاجها جهدا.
وتسهم مصارف الزكاة في الحث على الاستثمار، فلا تعطى للقادر على العمل دفعا لاشتراكه في العملية الإنتاجية، وتمنح أرباب المهن والحرف من الفقراء والمساكين رؤوس أموال تمكنهم من القيام بأعمال تجارية أو صناعية والنهوض بها، الأمر الذي يجعلهم من خلال عملهم الاستثماري في غنى عن الزكاة. كما تضمن الزكاة رأس مال للغارمين مما يشيع بين المستثمرين نوع من الاطمئنان فيندفعون في الاستثمار والإنتاج بكل طاقتهم بدون تصفية استثماراتهم لسداد ديونهم [5] .
ولا يخفى أن في ذلك حافز أعلى الاستثمار في المشروعات التي يحجم عنها المستثمرون لازدياد المخاطرة فيها وضمانا لاستمرارهم فيها طالما أن الزكاة تحميهم [6] .
(1) علي خضر بخيت، التمويل الداخلي للتنمية الاقتصادية في الإسلام. جدة: الدار السعودية، 1405/ 1985، ص 150.
(2) حسين حسين شحاته، محاسبة الزكاة. القاهرة: مكتبة الاعلام، (دون تاريخ) ، ص 61.
(3) مدحت حافظ ابراهيم، دور الزكاة في خدمة المجتمع. القاهرة: دار غريب، 1995، ص ص 139 - 143.
(4) محمد رجراج وعلي خالفني،"مكانة التنمية المحلية في الصندوق الوطني للزكاة". البليدة: جامعة سعد دحلب، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، الملتقى الدولي الأول حول: مؤسسات الزكاة في الوطن العربي، دراسة تقويمية لتجارب مؤسسات الزكاة ودورها في مكافحة ظاهرة الفقر، 10 - 11 جويلية 2004، ص 10.
(5) نعمت عبد اللطيف مشهور، المرجع السابق ذكره، ص ص 179 - 282.
(6) علي خضر بخيت، مرجع سابق ذكره، ص 154.