الصفحة 21 من 23

تشكل حصيلة الزكاة في الاقتصاديات المعاصرة للدول الإسلامية نسبة هامة من إجمالي الناتج القومي، وتختلف هذه النسبة في الدول حسب أهمية القطاعات الإنتاجية فيها، وكذلك حسب حجم الإنتاج في كل قطاع، فنجد أن الدول الإسلامية المنتجة للبترول تحظى بنسبة مرتفعة لحصيلة الزكاة، لأن معظم الإنتاج المحلي يتم من قطاع المناجم والمحاجر، الذي تفرض عليه زكاة بنسبة 20% من قيمة الإنتاج، فلذا نجد أن نسبة حصيلة الزكاة في هذه الدول تتراوح ما بين 10 و 14 % من إجمالي الناتج المحلي. أما بالنسبة للدول الإسلامية الأخرى، التي لا تملك مصادر تعدينية كبيرة، وتعتمد على الزراعة والخدمات في نشاطها الإنتاجي، فإن حصيلة الزكاة فيها تتراوح ما بين 3.5 و 7 % من إجمالي الناتج المحلي [1] .

ومن المفيد الإشارة هنا، أن عملية تقدير حصيلة الزكاة تستثني عدد من الأوعية، التي تخضع للزكاة وهي: الثروة الحيوانية والأرصدة النقدية، والأوراق المالية، وما يتراكم لدى أفراد المجتمع من مدخرات الذهب والفضة، وذلك لعدم توافر البيانات الخاصة بها، فإذا أخذ ذلك في الاعتبار فإن تقدير حصيلة الزكاة سيكون أكبر من السابق، مما يرفع نسبتها من إجمالي الناتج المحلي.

ويفترض أن إدخال الزكاة كمورد خاص للدولة لن يكون على حساب تخفيض ضرائب أخرى، إنما يعتبر موردا جديدا يضاف إلى الموارد المالية الأخرى القائمة. ولذلك عند عقد مقارنة بين الحصيلة التقديرية السابقة للزكاة وأنواع الإيرادات العامة لحكومات الدول الإسلامية لسنة 1980، لوحظ أنه يمكن لحصيلة الزكاة أن تشكل نسبة هامة من الإيرادات العامة للدول الإسلامية، فقد تراوحت هذه النسبة تقريبا ما بين 16 و 44 % من إجمالي الإيرادات العامة [2] .

ويستخلص مما سبق، أن الزكاة تشكل موردا هاما من موارد العامة، غير أن الدولة لا تملك حرية التصرف في حصيلتها، كون مصارف الزكاة محددة شرعا، لكن ذلك سوف يحرر جزءا هاما من الموارد الأخرى، كانت تستخدم في نفس مصارف الزكاة مثل كثير من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها معظم الحكومات المعاصرة.

كما أن الزكاة تقدم تمويلا بقدر ما تحرره من رؤوس أموال نقدية خاصة معطلة، ذلك أن الزكاة تفرض على رأس المال النقدي عاملا كان أو عاطلا، وبالتالي فهي تحمل الأفراد حملا على تشغيل تلك الأموال وتوجيهها إلى مجالات التمويل والعمل بدلا من تعطيلها، حماية لها من أن تأكلها الزكاة على مر السنين [3] .

(1) عبد الله الطاهر، المرجع السابق ذكره، ص 261 وما بعدها.

(2) المرجع السابق ذكره، ص 261 وما بعدها.

(3) شوقي أحمد دنيا، تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1404/ 1984، ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت