عملية التغيير تمس جميع تلك الجوانب والمظاهر التي تتسم بالترابط المتكامل والتأثير المتبادل.
ـ التنمية عملية تغيير إداري منظم متواصل ومتراكم: تتم في إطار استراتيجية واضحة المعالم والمنطلقات، محددة الأهداف والوسائل، تؤدي إلى الاستخدام لأمثل للموارد والتوزيع العدل للدخول والثروات.
ـ التنمية عملية تغيير تعتمد على الإمكانيات الذاتية: فالتنمية الذاتية تعني أن المجتمع يعتمد على نفسه، وقدرات أفراده للحد من التبعية وتحقيق الاستقلال الشامل، من خلال ترشيد طاقاته المادية والمعنوية، وتثمين الاستفادة منها، ضمن مشروع حضاري يعيد الاعتبار للنظم والتشريعات والقيم المرتبطة بهما، والمستمدة أصلا من المصادر الأساسية للأمة.
ـ التنمية عملية تنطلق من الإنسان: فالتنمية الصحيحة تنطلق من الإنسان بحفظ كرامته ورعاية حقوقه وحريته، ورفع قيمته، وزيادة كفاءته، وتنمية قدراته، من أجل رفع درجة مساهمته الايجابية، ذلك أن التنمية تنطلق من الإنسان ثم تتجه لتغيير محيطه المادي، وتهدف في النهاية إلى تحقيق سعادته.
"فالإنسان هو مركز الجهد التنموي، وهو قلب عملية التنمية، فالتنمية تعني تنمية الإنسان وتنمية بيئته المادية والاجتماعية والثقافية. ويتطلب ذلك أقصى المشاركة الشعبية على مستويات صنع القرار وتنفيذ الخطة". وعليه يمكننا القول أن التنمية الاقتصادية في ظل الإسلام إنما هي نشاط موجه إلى الهدف، ومحقق للفضيلة، ويستلزم مشاركة الإنسان العميقة والواسعة، ويتجه إلى تحقيق الحد الأقصى من الرقي الإنساني، في كل مظاهره، وإلى بناء قوة الأمة، لكي تقوم بدورها في العالم، دور خليفة الله في الأرض، ودور"الأمة الوسط" [1] .
إن موضوع التنمية في المفهوم الإسلامي هو الإنسان بكل مقوماته, بما فيها عنصر الأموال, فالمستهدف هو ترقية هذه المقومات الإنسانية وتحسينها وحمايتها, والتي جمعها علماء الإسلام في خمس مقاصد هي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال, والوسيلة لتحقيق ذلك هي نفسها أي الإنسان بما لديه من مقومات."فالمنهج الإسلامي للتنمية، موضوع يبدأ بالإنسان، ويستمر بالإنسان، وينتهي بالإنسان، فهو بالإنسان وللإنسان [2] ".
(1) خورشيد أحمد، المرجع السابق ذكره، ص 104 - 106.
(2) عبد الحميد الغزالي، الانسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية. جدة: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، 1414/ 1994، ص 60.