الصفحة 17 من 23

وتمارس الزكاة تأثيرا على الموارد الإنتاجية، ذلك أن هيكل الإنتاج يتحدد وفقا لهيكل الطلب، أي وفقا لمكونات الطلب الفعال ونسبة كل مكون إلى الطلب الكلي، وتؤدي الزكاة من خلال تكييف الهيكل السلعي للطلب على الضروريات نتيجة لزيادة القوة الشرائية النسبية لدى الفقراء كأثر إعادة توزيع الدخل إلى نقص الطلب على الكماليات وسلع الصفوة القادرة. وتوجيه جانب كبير من الإنفاق نحو إشباع الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، والحد من التنوع غير المرغوب فيه من الاستهلاك الترفي. وهو ما ينتج عنه في النهاية رفع المستوى المتحقق من المنافع الاقتصادية لإعادة توزيع الدخل [1] .

وللزكاة دورا توزيعيا هاما في تخصيص الموارد الخاصة بكل إقليم لدفع العملية التنموية المحلية، ولهذا التوزيع العادل أثره البعيد في ارتفاع حصيلة الزكاة وعدم تهرب الأفراد من أداء الواجب لما يرون من انعكاسه الفعلي على أحوال مجتمعهم المحلي. كما أن حصيلة الزكاة تخصص بكاملها لمواجهة الأوضاع الحالية مما يكون له أبعد الأثر في عدم ترحيل جزءا من مشكلات الجيل الحالي إلى الجيل القادم [2] .

إن حد الكفاية الذي تعمل الزكاة على تحقيقه لا يقتصر على الحاجات المادية فقط، وإنما يتسع لكافة الحاجات التي توفر للإنسان مستوى من الحياة الكريمة يضمن له فيه استقراره النفسي والتوازنه الاجتماعي.

وحد الكفاية لا يقدر بقدر معين من الثروة، وإنما هو تيار متجدد من الدخل ينفقه الشخص في حاجاته المتجددة، بصرف النظر عن حجم ثروته، فالمهم كفايته بتغطية الحاجات السابقة والتي يمكن إجمالها فيما يلي: (المطعم، الملبس، المسكن، أدوات الإنتاج اللازمة، وسيلة الانتقال، التعليم، قضاء الدين، الزواج، السياحة) . وعلى ضوء الأسعار السائدة، ومستوى المعيشة الذي تتيحه ظروف المجتمع يقوم الخبراء بتقدير تكلفة"سلة الاحتياجات"هذه [3] .

والكفاية من المفاهيم المرنة، التي يتسع مضمونها كلما ازدادت الحياة العامة في المجتمع الإسلامي يسرا ورخاء. وعلى هذا الأساس يجب على الدولة أن تشبع الحاجات الأساسية للفرد، وأن يكون إشباعها لهذه الحاجات من الناحية النوعية والكمية، في مستوى الكفاية بالنسبة إلى ظروف المجتمع الإسلامي. كما يجب على الدولة إشباع غير الحاجات الأساسية من سائر الحاجات، التي تدخل في مفهوم المجتمع الإسلامي عن الكفاية تبعا لمدى ارتفاع مستوى المعيشة فيه [4] .

(1) محمد عبد المنعم عفر، نحو النظرية الاقتصادية في الإسلام والدخل والإستقرار. القاهرة: الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية،1401/ 1981، ص 235.

(2) نعمت عبد اللطيف مشهور، المرجع السابق ذكره، ص 341.

(3) يوسف ابراهيم يوسف، استراتيجية وتكنيك التنمية الاقتصادية في الإسلام. القاهرة: الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، 1401/ 1981، ص 385.

(4) محمد باقر الصدر، اقتصادنا. بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1403/ 1982، ص 633.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت