الصفحة 18 من 23

إن الزكاة هي تشريع منظم أنشأه الشرع الإسلامي كمؤسسة مستقلة ضمانا للتحقيق الفعلي لهدف حد الكفاية، طالما عجز الفرد عن توفير كفايته لمرض أو كبر سن أو انشغال عن الكسب لمصالح المسلمين [1] .

فهي تمثل موردا منتظما وملائما وافر الحصيلة يعنى بمتطلبات إشباع الحاجات الأساسية لمستحقيها بدرجة كبيرة، وبذلك تساهم الزكاة في تمويل جزء معتبر من الإنفاق العام الإلزامي المحلي للدولة، حيث تحرر بقية موارد الموازنة العامة لتمويل الحاجات الأخرى للتنمية المحلية بقدر ما توفره من السيولة.

إن تحقيق حد الكفاية مرهون بالموارد الزكوية المتاحة في المجتمع، فقد جعلت كل الأموال محلا للزكاة، طالما توافرت شروطها، ولذلك أثره في تشجيع الجهد التنموي في مختلف المجالات الإنتاجية، وبالمقابل انخفاض أنصبة الزكاة لتعم قطاعا كبيرا من المجتمع، وتسهم كل القطاعات الإنتاجية في تمويل التنمية المحلية، دون ... أن تمثل الزكاة عبئا على القدرات التنموية المحلية.

إن ما يضمن بقاء الزكاة موردا وافر الحصيلة، انخفاض نفقات الجباية إلى أقل الحدود، دون إسراف ... أو تبذير. فقد وضع تشريع الزكاة الحوافز لمحصليها حتى يقتصدوا في نفقات الجباية ولينشطوا في التحصيل، كما ساهم في التقليل من التهرب من أداء هذه الفريضة، وتحريم الاحتيال لإسقاط الزكاة بأي طريقة من الطرق، وهذا التصدي يضمن انتظام حصيلة الزكاة وعدم نقص حصيلتها بحيث تشارك في تمويل مختلف القطاعات الإنتاجية القائمة بالعملية التنموية المحلية [2] .

يقصد بالتكافل الاجتماعي بمعناه اللفظي، أن يكون آحاد الشعب في كفالة جماعتهم، وأن يكون كل قادر أو ذو سلطان كفيلا في مجتمعه يمده بالخير، وأن تكون كل القوى الإنسانية في المجتمع متلاقية في المحافظة على مصالح الآحاد، ودفع الأضرار، ثم المحافظة على دفع الأضرار عن البناء الاجتماعي، وأقامته على أسس سليمة [3] .

ويشمل مفهوم بالتكافل الاجتماعي المفاهيم الوضعية للتأمين الاجتماعي، والمساعدات الاجتماعية، والضمان الاجتماعي، ويزيد عنها، بحيث تعتبر هذه الأنظمة جميعا شديدة التواضع إذا ما قورنت بنظام الزكاة. فبالإضافة إلى دور الزكاة في تحقيق مستوى الكفاية لجميع أفراد المجتمع فهي تقوم بحمايتهم من الأسباب الطارئة الشخصية أو العامة، الاقتصادية أو غير الاقتصادية، التي قد تهدد هذا المستوى، وتؤثر فيه. وعلى ذلك

(1) نعمت عبد اللطيف مشهور، المرجع السابق ذكره، ص 372.

(2) المرجع السابق ذكره، ص ص 234 - 236.

(3) محمد أبو زهرة، التكافل الاجتماعي في الإسلام. القاهرة: دار الفكر العربي، (د. ت) ، ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت