بالقدر نفسه. فالاستثمار الزكوي يتيح لهم الأخذ بالمتطلبات الحياتية المستجدة شأنهم في ذلك شأن دافعي للزكاة [1] .
يتشكل وعاء التدفق المالي الذي يمكن استغلاله في الاستثمار الزكوي من الأموال الزكوية المحصلة في حسابات الزكاة، والتي تبقى وقتا قبل أن تنفق في مصاريفها الشرعية. ويتم التعرف على حجم التدفق بصورة نقدية من خلال كشف الحساب للتدفق المالي، الذي يهدف إلى توفير المعلومات اللازمة عن الأموال التي تستلم وتلك التي تدفع، في خلال فترة محددة، والذي يوضح الإمكانيات المتاحة للتصرف الاستثماري، ومن ثم التخطيط في إطارها. وتتم دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة وفقا للأولويات واختيار المشروع الاستثماري الذي يمكن تمويله في حدود التدفق المالي المتاح.
وأما التمويل بالتخصيص فيقصد به أن يخصص قدر معين من موازنة الزكاة لتمويل الاستثمار الزكوي، ومن ذلك فإن للولي صلاحية الاجتهاد في صرف الزكاة لصنف من عموم مصارف الزكاة أو جانبا من عموم مصارف الزكاة، ما يمكن للاستثمار الزكوي من مباشرة عمله وتوسيع نطاقه وتدعيم فعاليته [2] .
لقد اهتم الإسلام بالقروض اهتماما متزايدا لما تقوم به من دور هام في حياة الأفراد الاقتصادية، لأن القرض يقدم خدمة ضرورية للفرد الذي لا يستطيع أسلوب آخر أن يقدمها، أو بعبارة أخرى، قد لا يتأتى تأديتها بأسلوب غير أسلوب القرض.
ولكن ينبغي التنبيه هنا إلى أن القرض في الإسلام ليس أسلوبا استثماريا في حق المقترض، فالاستثمار وتوظيف الأموال في الإسلام يستهدف تحقيق عائد ما قد يكون اقتصاديا، وقد يكون معنويا وأخرويا، فالقرض يعتبر من أعظم أساليب توظيف الأموال وتثميرها تثميرا يحقق الهدف المعنوي والأخروي، ولكنه ممنوع منعا قاطعا من اعتباره وسيلة لتحقيق عائد اقتصادي [3] .
وفي باب الزكاة، فإن المقاصد العامة للإسلام تجيز القول بإقراض المحتاجين من سهم الغارمين [4] ، على أن ينظم ذلك وينشأ له صندوق خاص. وبذلك تساهم الزكاة مساهمة عملية في محاربة الربا، والقضاء على الفوائد الربوية [5] . فإذا كانت الزكاة تعطى منحا وتمليكا لسد الحاجات الضرورية فلا شك أن التسليف من أجلها ممكن ومقبول. ومن
(1) عبد الفتاح محمد فرح، المرجع السابق ذكره، ص ص 27 - 36.
(2) المرجع السابق ذكره، ص ص 101 - 109.
(3) شوقي أحمد دنيا، المرجع السابق ذكره، ص 500.
(4) هذا رأي الشيخ يوسف القرضاوي، وهو بذلك يوافق ماذهب إليه بعض المعاصريين، ومن هؤلاء الشيخ أبو زهرة، و الشيخ خلاف، والشيخ حسن في بحثهم عن الزكاة الذي قدم لمهرجان العلوم الاجتماعية الذي انعقد بدمشق سنة 1952. وتابعهم في ذلك من الاقتصاديين المسلمين المعاصريين الدكتور منذر قحف في كتابه"الاقتصاد الإسلامي"مثل ما سوف نبينه في ما يلي.
(5) يوسف القرضاوي، فقه الزكاة. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 7، 1404/ 1984، الجزء الثاني، ص 634.