فإن مؤسسة الزكاة التكافلية تشمل جميع أفراد المجتمع، طالما تعرض أحدهم لأزمة أو عارض، أخرجه عما توفر له من مستوى الكفاية. كما أنها تشمل جميع الطوارئ التي قد يتعرض لها الفرد في المجتمع، وبذلك فالزكاة تضيف إلى آثارها الإنتاجية والتوزيعية، دورا لا غنى عنه، وهو حماية ما تم تحقيقه اقتصاديا واجتماعيا في مواجهة الظروف الاستثنائية [1] .
فقد سدت الزكاة كل ما يتصور من أنواع الحاجات الناشئة عن العجز الفردي أو الخلل الاجتماعي، أو الظروف العارضة التي لا يسلم منها بشر [2] . ومن هذه الحالات نشير إلى أكثرها أهمية في بناء التنمية المحلية وصيانتها من كل ما قد يعطل استمراريتها أو يحدث خللا في توازنها، مثل [3] :
ـ كفالة المنكوب اقتصاديا أو صحيا، على أن يتم تعويضه بما يصل به إلى حالته قبل الأزمة، طالما ... في موارد الزكاة سعة.
ـ كفالة الغارم بدين، ففي أموال الزكاة التكافلية قضاء لدين الغارم، سواء أكان لحسابه أو لحساب الغير، طالما لم يكن فيه سفه أو إسراف.
ـ تحقيق التكافل بين مختلف مناطق البلاد، خاصة إذا نزلت ببعضها حاجة كالكوارث والنكبات، أو في حالة تحقيق فائض مالي محلي، فإنه ينقل من خلال مؤسسة الزكاة المركزية إلى الجماعات المحلية المجاور لتستفيد منه في تمويل مصارف الزكاة بها أن كانت في حاجة للتمويل.
كما أن نقل فائض حصيلة الزكاة إلى المناطق الأخرى، فيه من دعم للتنمية الشاملة وتضامن بين أقاليم المجتمع الواحد، وعلى هذا يمكن القول أن تحقيق التنمية المحلية في المجتمع هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه التنمية الشاملة في المجتمع ككل [4] .
تعتبر الزكاة أداة هامة لتوفير السيولة اللازمة لتمويل التنمية المحلية من جانبين: يتمثل الأول في الدور التمويلي للزكاة باعتبارها أداة مالية وفيرة الحصيلة، أما الثاني فيتمثل في الدور الاستثماري للزكاة باعتبار أن لها وظيفة إنتاجية تتمثل في استثمار جزء من حصيلتها في مشاريع إنتاجية لتشكل مصدر دخل دائم ومتجدد لمستحقيها، فبقدر تزايد الكفاءة التحصيلية للإيرادات الزكوية بقدر تزايد طاقتها التمويلية لمصارفها المحددة، الأمر الذي يضمن انساب قدر من السيولة إلى المجالات الأساسية للتنمية المحلية [5] .
(1) نعمت عبد اللطيف مشهور، المرجع السابق ذكره، ص 418.
(2) مدحت حافظ ابراهيم، المرجع السابق ذكره، ص 101.
(3) نعمت عبد اللطيف مشهور، المرجع السابق ذكره، ص ص 418 - 423.
(4) عبد الله الطاهر، المرجع السابق ذكره، ص 274 وما بعدها.
(5) صالحي صالح، المرجع السابق ذكره، ص 616.