تعتبر الزكاة مرتكزا أساسيا من مرتكزات النظام الاقتصادي الإسلامي، وضع الإسلام قواعدها الثابتة وحدد الإجراءات العملية اللازمة لتنفيذها في الحياة العملية، وألزم الحكومات في الدول الإسلامية بالقيام بشؤون الزكاة جباية وصرفا.
وللزكاة خصائص معينة باعتبارها اقتطاعا ماليا من دخول وثروات المكلفين تقوم به الدولة، وأهم تلك الخصائص [1] :
ـ اتساع وتنوع الوعاء الخاضع للزكاة، حيث تعتبر جميع الأموال القابلة للنماء، سواء كانت تلك القابلية للنمو حقيقية أم تقديرية، وعاء للزكاة بشروط معينة.
ـ تقسم الأموال التي تجب فيها الزكاة إلى مجموعتين رئيسيتين: الأصول الرأسمالية، وهذه تشمل الثروة الحيوانية، والذهب والفضة والأرصدة النقدية، ورأس المال العامل، والأوراق المالية. وتمثل المجموعة الثانية، تمثل الدخول المتولدة من استغلال الأصول الرأسمالية، وتشمل المنتجات والإيرادات والدخول المختلفة.
ـ نمو حصيلة الزكاة وتجددها سنويا: معلوم أن الوعاء الخاضع للزكاة يرتبط بالنشاط الاقتصادي، وأن معظمه يتكون من الدخل أو الناتج المتولد من استخدام عناصر الإنتاج المتاحة في المجتمع، ومن ثم فإن حصيلة الزكاة ترتبط ارتباط وثيقا وطرديا بمستوى النشاط الاقتصادي، تنمو وتتزايد مع نموه، وتتجدد سنويا مع دور النشاط الاقتصادي القائم في المجتمع.
ـ اعتدال معدلات الزكاة: يتحدد شكل اقتطاع الزكاة من الوعاء حسب طبيعة الوعاء، مع مراعاة البساطة في تحديده، والاعتدال في نسبة ذلك الاقتطاع، فهو إما أن يكون على شكل نسبة مئوية ثابتة تتراوح بين 2.5 % و 20 % من قيمة الوعاء، أو يكون اقتطاع من الثروة الحيوانية على أساس الوحدة من تلك المواشي.
ـ الزكاة أداة مالية مساعدة ومكملة لأدوات السياسة النقدية في حال تحقيق الاستقرار النقدي: ذلك أن التأثير في نسبة معتبرة من الدخل القومي في مرحلة الجمع والتحصيل، أو في مرحلة الإنفاق والتوزيع لها أهميتها في المساعدة على التخفيف من حدة الاضطرابات النقدية [2] .
(1) عبد الله الطاهر، المرجع السابق ذكره، ص ص 259 - 261.
(2) صالحي صالح، المرجع السابق ذكره، ص 616.