الصفحة 15 من 23

وأما تأثير الزكاة على نوعية العمل المبذول في العملية الإنتاجية فيتوقف على مستوى التعليم والتدريب، ولذلك يكون الإنفاق من حصيلة الزكاة على طلبة العمل النافع للمجتمع، إذا تعذر الجمع بين طلب العلم والعمل للكسب، لأن فائدة علمه ليست مقصورة على طالب العلم فحسب بل تعود بالنفع على المجتمع ككل، ويترتب على ذلك أن إنفاق جزء من حصيلة الزكاة في مجال العلم والتدريب والتكوين بأنواعه المختلفة، سوف يرفع مستوى نوعية العمل المتاحة في المجتمع، مما يزيد من قدرة عنصر العمل على مساهمة أكبر في العملية الإنتاجية.

والجانب الثاني الذي يتوقف عليه عرض العمل هو زيادة الرغبة في العمل، فقد جعل فعل الزكاة من صفات المؤمنين الصادقين في إيمانهم، ولا يتمكن المؤمن من أداء الزكاة ما لم يملك ما يزيد عن النصاب وعن حاجاته الأساسية. ويترتب على ذلك أن الزكاة تزيد من الرغبة في العمل، وتشجع على بذل الجهد المنتج من أجل تحصيل الكسب الذي يمكن المسلم من أن يكون مزكيا.

وبذلك يتضح أن الزكاة تساهم مساهمة ايجابية في زيادة عنصر العمل من الناحية الكمية والنوعية في المجتمع، ويترتب على ذلك زيادة الإمكانيات الإنتاجية في المجتمع.

كما تؤدي الزكاة دورا بالغ الأهمية في علاج التقلبات الاقتصادية، فالزكاة تمثل تيارا نقديا أو سلعيا يتدفق من الفئات الغنية إلى مستحقيها ويمكن أن تعجل الزكاة وتصرف على مستحقيها في فترات الانكماش حيث ينخفض الطلب بهدف إنعاش الطلب الاستهلاكي [1] . وتسهم الزكاة في التخفيف من حدة المديونية، كونها تحرر جزءا مهما من موارد الميزانية العامة للدولة التي كانت تستخدم في نفس مصارف الزكاة [2] , كما تعتبر الزكاة أهم أداة تؤدي إلى اختفاء مشكلة التضخم التي استفحلت في اقتصاديات الدول الإسلامية بسبب بعدها عن تطبيق الزكاة تطبيقا صحيحا وفقا لأحكام الشريعة فالتضخم كما هو معروف من مظاهره، تزايد النقود بشكل سريع ودائم في أيدي بعض الفئات في المجتمع وتتجمد في أيدي غالبية أفراد المجتمع مع التزايد المستمر على أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يحدث خللا عند أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة ويفيد رجال الأعمال لأن تغيرات الأثمان تجعلهم أكثر ثراء.

كما أن للزكاة أثرها غير المباشر في حماية الاقتصاد من التقلبات من خلال إعادة توزيع الدخول لصالح الطبقات ذات الميل المرتفع للاستهلاك، مما يكون له أثره في زيادة القوة الشرائية لهذه الفئات الكبيرة وبالتالي زيادة الطلب الفعلي على السلع الاستهلاكية، وزيادة الإنتاج وتكرار إخراج الزكاة في موعدها السنوي أو الموسمي، وكل ذلك يحمي

(1) موسى آدم عيسى، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي. جدة: مجموعة دلة البركة، 1988، ص ص 325 - 329.

(2) لعمارة جمال، اقتصاد المشاركة نظام اقتصادي بديل لاقتصاد السوق. القاهرة: مركز الاعلام العربي، 1420/ 2000، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت