الصفحة 18 من 43

تفسير الآية:

هذه الآية هي آخر الآيات من سورة الأنعام , والخطاب فيها موجهٌ إلى الناس كافة وقوله"خلائف الأرض"والخلائف هي: الأمم التي يخلف بعضها بعضًا , فجيلُ يموت فيرثه جيل وهكذا إلى أن تقوم الساعة (1) .

ويُحتمل أن الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته في أنهم سيكونون خلائف الأرض بعد الأمم الكافرة التي سبقتهم , فتكون الإضافة إلى الأرض على معنى اللام , أي أنه سبحانه وتعالى جعلكم يا أمة محمد خلائف الأمم التي ملكت الأرض , فأنتم خلائف للأرض من بعدهم (2) .

الآية الثانية: قوله تعالى:"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف ... تعملون" [يونس:13 - 14]

تفسير الآية:

الخطاب في الآية موجهٌ للمشركين من أهل مكة وغيرها , بأن الله جلَّ وعلا قد أهلك القرون السابقة لما ظلمت ولم تستجب لرسله , وأن هذا هو جزاء أمثالكم من الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم, فالله جلَّ وعلا يخوف كفار مكة بعذاب الأمم السابقة المكذبة.

وقوله"ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم"أي جعلناكم أيها الناس خلائف من بعد هؤلاء القرون الذين أهلكناهم, تخلفونهم في الأرض وتكونون فيها بعدهم (3) .

(1) أنظر: تفسير الطبري 5/ 422 , وتفسير البغوي 2/ 122 , وتفسير ابن كثير 2/ 190 , والنهاية في غريب الحديث 2/ 69.

(2) أنظر: تفسير التحرير والتنوير 8/ 210.

(3) أنظر: تفسير الطبري 6/ 538 , والبغوي 2/ 293 , وأيسر التفاسير لأبي بكر جابر الجزائري 2/ 454 دار السلام - القاهرة - الطبعة الرابعة 1412 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت