ويرى بعض المفسرين أن الضمير في قوله"جعلناكم"للمشركين وأن المراد بـ"الأرض"بلاد العرب , فالتعريف فيها للعهد , لأن المخاطبين خلفوا عادًا وثمودًا وغيرهم في منازلهم على الجملة (1) .
الآية الثالثة: قوله تعالى:"وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره , ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتًا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارًا" [فاطر:39]
تفسير الآية:
الخطاب في هذه الآية للناس كافة بأن الله جلَّ وعلا صيرهم"خلائف في الأرض"أي خلائف من بعد الأمم السابقة التي هلكت كعاد وثمود وغيرهم (2) .
وقيل: أي يخلف بعضكم بعضًا, فكل جيل يهلك يخلفه الجيل الذي بعده (3) .
ويرى بعض المفسرين أن الخطاب في الآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله مستخلفهم في الأرض وسيجعل لهم السلطان فيها ويُظهر دينه على غيره من الأديان (4) .
الآية الرابعة: قوله تعالى:"فكذبوه فأنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين" [يونس:73]
تفسير الآية:
الضمير في الآية راجع إلى نوح عليه السلام , فبعد أن دعى قومه ولم يستجيبوا له بل كذبوه أنجاه الله ومن ركب معه في الفلك وجعلهم"خلائف"أي خلائف في الأرض حيث خلف بهم من كان قبلهم في الأرض وجعلهم أجيالًا يخلف بعضهم بعضًا (5) .
(1) أنظر: تفسير التحرير والتنوير 11/ 114.
(2) أنظر: تفسير الطبري 10/ 419 وتفسير ابن كثير 3/ 538.
(3) أنظر: تفسير البغوي 3/ 459.
(4) أنظر: تفسير التحرير والتنوير 22/ 322.
(5) أنظر: تفسير الطبري 6/ 587 , وابن كثير 2/ 407 , وروح المعاني 7/ 234 , والتحرير والتنوير 11/ 243 , وأيسر التفاسير 2/ 494.