الصفحة 27 من 43

الأموال واستثمارها وفق ما شرع الله, وليقوم بواجبه في الدعوة إلى عبادة الله وتحكيم شرعه والحكم بالعدل بين خلقه , أم أن هذا الاستخلاف عن من سبقنا على الأرض من الأمم التي سكنتها, أو استخلاف عن البشر بعضهم عن بعض في وراثة الأرض والأموال سواءً كانوا أفرادًا أو جماعات؟.

هذه المسألة اختلف فيها المفسرون حين تفسيرهم لبعض آيات الاستخلاف وخاصةً عند تفسيرهم لقوله تعالى في سورة البقرة"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ... تعلمون" [البقرة:30] , ونظرًا لأهمية المسألة بالنسبة للبحث فسنفصِّل القول فيها حتى تتضح الأقوال بأدلتها ثم نرجح ما نراه راجحًا بعون الله تعالى.

الخلاف في المسألة:

اختلف المفسرون في هذه المسألة على ثلاثة أقوال حسب التالي:

القول الأول: أن الخلافة عن الله عزَّ وجل في أرضه.

فالله أراد أن يجعل آدم عليه السلام والصالحين من ذريته خلفاء يخلفونه في عباده , بإبلاغ دينه والدعوة إليه والحكم بين خلقه , لا عن جهل أو عجز منه جلَّ وعلا , وحاشاه من ذلك , ولكنه يمنُّ على من يشاء من عباده. (1)

(1) أنظر: تفسير ابن عثيمين 1/ 113.

وعلى هذا القول تكون"خليفة"في الآية بمعنى اسم المفعول , أي أن الله جلَّ وعلا جعل آدم عليه السلام وذريته خلفاءه في أرضه لإقامة شرعه والحكم بالعدل بين خلقه.

وهذا القول ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ونسبه إلى عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم (1) وتبعه بعض المفسرين في نسبته إليهما (2) , وهو اختيار بعض المفسرين (3) .

وقد استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت