القول الثالث: أن المقصود بالخليفة خلافة البشر بعضهم عن بعض (3) , ذلك أن من خصائص الإنسان المخلوق"آدم عليه السلام"أن يتناسل فيخلف بعضه بعضًا , فهو"خليفة"بمعنى مخلوف من ذريته , ثم إنهم خلفاء يخلف بعضهم بعضًا. (4)
وعلى هذا التفسير تكون"خليفة"في الآية صالحة لاسم الفاعل ,واسم المفعول, فهم خلفاء خلفوا من كان قبلهم , وسيخلفهم من يأتي بعدهم.
وهذا القول مروي عن الحسن البصري رحمه الله (5) , واختاره بعض المفسرين منهم ابن كثير رحمه الله (6) .
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: أن الآيات التي وردت في القرآن الكريم بلفظ الاستخلاف ومشتقاته ... كـ"خلفاء"و"خلائف"تدل على أن الخلافة عن الأمم السابقة: فيحمل معنى آية الخلافة في سورة البقرة عليها وهذا من تفسير القرآن بالقرآن , وهو أولى من تفسيره بغيره (7) .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب ما يقول إذا ركب في سفر الحج وغيره برقم 2392 , ورواه الترمذي واللفظ له في كتاب الدعوات برقم 3369 سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 هـ) دار الكتب العلمية - بيروت , وأبو داود في كتاب الجهاد برقم 2232.
(2) أنظر: الفتاوى الكبرى 35/ 43 , ومدارج السالكين لابن القيم 2/ 143.
(3) أنظر هذا القول: تفسير الطبري 1/ 237 وتفسير ابن عثيمين 1/ 114.
(4) أنظر: لا يصح أن يقال الإنسان خليفة عن الله في أرضه لعبد الرحمن حسن الميداني صـ 34 - مؤسسة الريان - بيروت - الطبعة الأولى 1416 هـ.
(5) أنظر: تفسير الطبري 1/ 237.
(6) أنظر: تفسير ابن كثير 1/ 67.
(7) أنظر: المرجع السابق.
الدليل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى لما قال لملائكته"إني جاعل في الأرض خليفة"سأل الملائكة ربهم: ما يكون هذا المخلوق , وما هي صفته وخصائصه , فأبان الله لهم صفاته ومنها