الصفحة 35 من 43

القول بأن الإنسان خليفة عن الله في أرضه وماله قول غير صحيح يتعارض مع أصول العقيدة الصحيحة والعقل السليم.

وبيان ذلك: أم من أسماء الخالق جلَّ وعلا وصفاته الحسنى أنه حيٌ , قيوم , شهيد , رقيب , غني عن خلقه , ليس له شريك ولا ظهير , لا يكافئه أحد , تعالى وتقدس عن الشبيه والنظير"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". [الشورى:11]

والقول بأن الإنسان خليفة عن الله في أرضه وماله ينافي هذا المعتقد ويناقضه , ذلك أن الخلافة عن الآخر تقتضي أمرين:

أ) الحلول محل المستخلَف عنه والقيام مقامه.

ب) ملكية المستخلَف فيما كان للمستخلف عنه وقيامه بالأمر نيابة عنه.

وهذا كله منتف عن الله عزَّ وجلَّ فالله ليس له نائب ولا وكيل ولا خليفة , بل هو جلَّ وعلا خليفة غيره , وكيل على كل شيء"والله على كل شيء وكيل" [هود:12]

ولعل السبب في هذا الخطأ , هو عدم التفريق بين منزلة المستخلِف والمستخلَف عنه , وتصور أن مقتضي كون الله مستخلِفًا لخلقه أنه مستخلَفٌ عنه , وهذا ليس لازمًا لهذا , فالله جلَّ وعلا هو المستخلِف لخلقه في أرضه , ولعبده في ماله , بأمره وتقديره وحكمه الشرعي, ولكن عمن سبق من الأمم والأفراد الذين كانوا قبل المستخلِف.

وهذا كصفة المُلْك , فالله جلَّ وعلا"يؤتي ملكه من يشاء" [البقرة:247] ولا يقتضي ذلك أن يكون المُلك البشري مُلكًا عن الله سبحانه وتعالى.

وما يؤيد عدم صحة هذا القول ما يلي:

1 -ما سبق استعراضه من النصوص القرآنية في الاستخلاف , والتي يُفهم منها بوضوح أن المقصود به خلافة البشر بعضهم عن بعض , بتعاقب الأجيال تلو الأجيال , والأيدي تلو الأيدي على الأموال , ولم يرد في أحد من هذه النصوص ما يدل على أن هذا الاستخلاف عن الله عزَّ وجلَّ (1) .

(1) أنظر: المبحث الثاني

2 -ما يستدل به أصحاب هذا القول مناقَش ومنقوض كما سبق بيانه, وغاية ما في بعض هذه الأدلة نسبة الخليفة إلى الله"خليفة الله"وهذه الإضافة هي بمعنى الملك ,وذلك أن الإضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت