تكون بمعنى"اللام"وهذا هو الأصل وتفيد الملك كثوب زيد , وقد تكون بمعنى"من"إذا كان المضاف بعض المضاف إليه وصالحًا للإخبار به عنه كخاتم فضة , وتكون بمعنى في إذا كان المضاف إليه ظرفًا واقعًا فيه المضاف, ومنه قوله"بل مكر الليل ... والنهار" [سبأ:33]
ولم يسمع في كتب اللغة أن الإضافة تكون بمعنى عن (1) .
والإضافة في"خليفة الله"بمعنى اللام , والتي تفيد الملك أي خليفة لله , فالله سبحانه وتعالى جعله خليفة عمن كان قبله كما فسرت ذلك النصوص الأخرى, وهذه الإضافة منتشرة في لغة العرب ومنه قولهم"سلطان الله"و"جند الله"و"حزب الله"و"خيل الله" (2)
3 -أن هذا القول ينتج عنه مفاسد كثيرة منها ما يلي:
أ) القول بوحدة الوجود , وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا القول من شطحات كبار الصوفية كابن عربي وأمثاله الذين فسَّروا"الخليفة"بأنه"الخليفة عن الله"فهو نائب عن الله تعالى وتقدس , وأخذوا من الفلاسفة مقولتهم: أن الإنسان هو العالم الصغير , وأن الله هو العالم الكبير (3) .
ب) استغلال ذلك من بعض الملوك والحكام والأثرياء , فهم مالكون في الأرض أو المال عن الله , وعلى رعيتهم أن تسمع وتطيع في كل ما أمروا به من خيرٍ أو شر , وهذا التصور كان منتشرًا في كثير من الدول قبل الإسلام كالدولة الرومانية والفارسية , واستخدمته بعض الطوائف المنتسبة إلى الإسلام كبعض فِرق الرافضة والصوفية لترويج طاعة رؤسائهم وذوي الشأن منهم بحجة أنهم نائبون عن الله.
(1) أنظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك , لجمال الدين بن هشام الأنصاري - 2/ 320 - مطبوعة مع شرحها ضياء السالك لمحمد النجار - القاهرة - 1401 هـ.
(2) أنظر: المصباح المنير 1/ 178.
(3) أنظر: الفتاوى الكبرى 35/ 45.
ج) يؤدي هذا القول إلى أن الأقوى في وراثة الأرض واستثمار خيراتها وثرواتها وتسخير منافعها هو الأولى بالخلافة عن الله حتى لو كان كافرًا به!!.
4 -ما ذكر عن الاستخلاف العام من أنه استخلاف للإنسان بحسب جنسه لا بحسب أفراده وأنه من باب التشريف والتكريم غير صحيح لأن أكثر المجتمعات البشرية غير مؤمنين بالله كما