الصفحة 37 من 43

قال تعالى"وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" [يوسف:103] وقال"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله". [الأنعام:116]

وتكريم الله بني آدم إنما هو بالعقل والعلم واعتدال الخلقة وتسخير ما في الأرض لهم , فإن كفر وأشرك بالله فإنه من شر الخليقة كما قال تعالى عن الكفار"أولئك هم شر ... البرية" [البينة:6] والحقيقة أن الاستخلاف , عامٌ أو خاصٌ , إنما هو فتنة وابتلاء للإنسان, وتكليف لا تشريف , تحمل الأمانة بعد أن ناءت بحملها الأرض والجبال ,"وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا" [الأحزاب:72]

5 -أن هذا القول ما أُثر عن الصحابة رضي الله عنهم ولا عن السلف الصالح بل الذي أُثر عنهم إنكار ذلك. فمن ذلك ما رواه ابن أبي مليكة أنه قيل لأبي بكر رضي الله عنه: يا خليفة الله , قال أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأنا راضٍ به , وأنا راضٍ به , وأنا راضٍ به (1) .

أما ما رُوي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم من القول بهذا التفسير فهو محل نظر , وهو من اجتهاد الطبري رحمه الله , وبيان ذلك أن الإمام الطبري ذكره بسنده عنهما عن أُناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , أن الله جلَّ ثناؤه قال للملائكة: (إني جاعلٌ في الأرض خليفة) قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض , ويتحاسدون , ويقتل بعضهم بعضًا.

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده - مسند أبي بكر الصديق برقم 56 و 61.

ثم علَّق على هذه الرواية بقوله:"فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفة مني في الحكم بين خلقي , وأن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله , والحكم بالعدل بين خلقه , أما الإفساد وسفك الدماء بغير حق فمن غير خلفائه (1) "فمن هذا النقل يظهر ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت