الصفحة 39 من 43

القول بأن لفظ"خليفة"في الآية بمعنى مخلوف من ذريته فيه بُعد , ذلك أن الخليفة في اللغة هو من يجيء بعد شيء ويقوم مقامه , واللفظ في الآية متناول لآدم عينًا (1) , فيكون هو ثم ذريته من بعده خليفة خلف الله بهم من كان قبلهم في الأرض.

الترجيح:

بعد تأمل المسألة وتفسير النصوص التي وردت فيها, يظهر لي - والله أعلم - ما يلي:

1)أن المستخلَف عنه في الاستخلاف العام هو من كان ساكنًا في الأرض قبل إهباط آدم وزوجته إليها. وبيان ذلك:

أن لفظ"خليفة"يقتضي وجود مستخلَف عنه , فلفظ"خلف"يعني وجود شيء بعد شيء , فهو خليفة عنه , وقام بالأمر بعده.

ومستلزم ذلك: أن هناك من سكن الأرض قبل بني آدم فأتى آدم وذريته فخلفوهم عليها, فهم خلفاء عنهم في الأرض.

وإذا كانت النصوص لم تسمِّ لنا هذا الجنس فإن هذا لا يقتضي عدم وجودهم , فالله يخلق ما يشاء , وما نحن إلا خلق من خلقه.

ومما يؤيد ذلك سؤال الملائكة ربهم عزَّ وجلَّ"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ... الدماء" [البقرة:30] أي كما فعل من كان قبلهم ممن سكن الأرض , وهذا الاستفهام من الملائكة للاستعلام والاستطلاع , وليس للاعتراض (2) .

(1) أنظر: الفتاوى الكبرى 35/ 42.

(2) أنظر: تفسير ابن عثيمين 1/ 113.

ولو أن الملائكة فهموا أن هذا الخليفة عن الله لما استفهموا لأنهم يعلمون أن الله لا يختار خليفة عنه إلا وقد اصطفاه واختاره , ثم كيف يكون خليفة عن الله ومن صفاته الإفساد وسفك الدماء.!!

فلم يبق إلا أنه خليفة لمن كان قبله في الأرض وإن لم يسم لنا هذا المخلوق.

2)أما الاستخلاف الخاص سواءً كان للدول أو الأفراد وسواءً كان في الأرض أو الأموال فإن المستخلف عنه هو المالك السابق للشيء المستخلَف فيه قبل انتقاله إلى يد الملك الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت