الصفحة 16 من 69

• وأما الحصول غير المباشر، فأعني به توسُّط أثرٍ شرعي بين السبب والحكم:

• ومثال ذلك البيع: فالبيع سببٌ لحصول الملك، والملك نفسه ليس حكما شرعيا تكليفيا أو تخييريًَّا بل هو أثر شرعي وعلاقة معنوية قانونية بين المشتري والسلعة التي بيعت له، ويترتب على هذه العلاقة أحكام شرعية مثل إباحة الانتفاع والتصرف والاستغلال لهذه السلعة. وعليه، فالبيع ليس سببا مباشرا لإباحة الانتفاع بل هو سبب لحصول الملك، وحصول الملك بدوره سبب في حصول حكم الانتفاع.

• مثال آخر: خروج البول سببٌ لانتقاض الطهارة، وانتقاض الطهارة ليس حكما تكليفيا أو تخييريا بل هو أثر شرعي معنوي، ويترتب على هذا الأثر أحكامٌ شرعية منها حرمة الصلاة ومس المصحف وغير ذلك. فخروج البول إذن لم يؤدِّ مباشرة إلى حرمة الصلاة وإنما بعد توسُّطِ أَثَرٍ شرعي هو انتقاض الطهارة أو حصول الحدث.

3.متى يَحْصُلُ الحكم عن السبب، ومتى يتخلَّف عنه؟:

السبب نوعان: تامٌّ وناقص،

• فالتام: هو السبب إذا أُطلق على مجموع ثلاثة أشياء: المقتضي والشرط وعدم المانع. مثاله: (( ثبوتُ أخْذِ البالغ العاقِل نصابًا من مال الغير من حِرْزِ مثلِهِ خُفْيةً بلا شُبْهة ) )، فهذا السبب المركَّب من مجموعة كثيرة من الأوصاف يحصِّل حكمه ـ وهو وجوب قطع اليد ـ حتمًا، ولا يتخلَّف عنه أبدا، وذلك لوجود المقتضي والشُّروط وانتفاء الموانع.

• والناقص: هو السبب إذا أُطلق على المقتضي فحسب، والمقتضي هو المعنى الرئيس المناسب للحكم، كأخذ مال الغير خُفْية في المثال السابق. وهذا السبب قد يتخلَّف عنه الحكم إذا انتفى واحدٌ أو أكثرُ من الشروط أو وُجِد واحدٌ أو أكثرُ من الموانع، (( فأَخْذُ الصَّبي مالا للغير من حرز مثله خُفيةً ) )، مثلًا، لا يترتب عليه حكم القطع على الرغم من وجود المقتضي، وذلك لانتفاء شرطٍ من الشروط ألا وهو البلوغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت