الصفحة 24 من 69

ومفاسد عامة على نحو تزامني أو تعاقبي. فمثلا فعل الأكل وإن استلزم مصلحة الشِّبع (( الخاصَّة جِدًَّا ) )فهو يستلزم في الوقت نفسه مصالح أخرى أعم منها، كمصلحة البائع الذي باع الطعام، والذي صنعه، والمصلحة أو المفسدة التي تقع للآخرين الناجمة عن إمداد الغِذاء للآكِل بالطاقة اللازمة له للقيام بأعماله المختلفة النَّافع منها والضَّار.

• سابعا: قيمةُ المصالح والمفاسد المضافة إلى الفعل البشري تختلف من ثقافة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، بل وحتى من إنسان إلى آخر في المجتمع نفسه. ولذا فالمصالح والمفاسد (( نِسْبيَّة ) )، فتجد أناسا يضعون قيمة كبيرة للمصالح المادية المحسوسة كالجشعين والبخلاء والشهوانِيِّين، وآخرين لا يُقِيمُون لهذه المصالح كبير وزن بل يهتمون كثيرا بالمصالح المعنوية كالعلماء والمفكِّرين ومحبي الشهرة والجاه ... الخ.

• ثامنا: المصالح والمفاسد اللاحقة للفعل البشري: تتباين في وقت الوقوع والحصول، فمنها ما يقع بعد الفعل فورا كالشِّبَع الحاصل بعد الأكل، ومنها ما يتأخَّر أيَّاما أو أسابيع أو شهورا أو سنوات أو عقودا، ومنها ما لا يحْصُل في هذه الدار بل في الدار الآخرة على شكل ثواب أو عقاب.

• تاسعا: المصالح والمفاسد اللاحقة للفعل البشري: تتباين في احتمالية الوقوع فمنها ما هو قطعيُّ الحصول، ومنها ما قد يحصل بظنٍّ غالب، ومنها ما قد يحصل بظن ضعيف، ومنها ما قد يحصل شكَّا، ومنها ما يكون موهومًا بحيث لا يحصل إلا نادرًا جدًا.

• عاشرا: الإنسان بطبعه مفطور على البحث عن المصلحة والفرار من المفسدة، وهذا هو قانون اللذة والألم، وهو من القوانين القليلة الثابتة في علم النَّفس والسُّلوك.

• أحد عشر: مع الإقرار بقانون اللذة والألم الذي تخضع له الكائنات الحية جميعا ومنها الإنسان إلا أن الإنسان يتميَّزُ عن باقي الحيوانات بقدرته الفائقة على الموازنة بين المصالح والمفاسد المختلِطَة والمتعارضة التي تُضَاف إلى فعلٍ ما، وذلك قبل إقدامه على هذا الفعل. وهو في موازنته هذه يخضع إلى اعتباراتٍ أربعة في المصالح والمفاسد المتعارضة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت