من العامة. وقد كشف المولى سبحانه وتعالى عن تركُّزِ هذه الميول الثلاثة في طبع الإنسان وجِبلَّته:
• فقال في الطبع الأول، وهو الميل إلى المادي دون المعنوي: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} (الفجر:20) ، و {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} (العاديات:8) ، و {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} (آل عمران:14) .
• وقال في الطبع الثاني، وهو الميل إلى العاجل دون الآجل: {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} (الانبياء:37) ، و {وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولًا} (الاسراء:11) ، و {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} (القيامة:20) .
• وقال في الطبع الثالث، وهو الميل إلى الخاص دون العام: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} (النساء:128) . {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (المعارج:19 - 21) ، {مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} (القلم:12) ، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (البقرة:205) .
فمن هذه الطباع والميول الثلاث يؤتى أكثر الناس في معاييرهم فيخطئون في موازناتهم ويضلِّون فيما يأتون ويذرون من أفعال. ومن هنا أنزل الله تعالى الشرائع وبعث الرُّسل وأقام الميزان ورَغَّب بالثَّواب وهدَّدَ بالعقاب، لأنَّ من شأن ذلك كلِّه ضبْطَ هذه المعايير عند الإنسان وردَّها إلى جادَّة العقل والصواب دون منزلق الطبع والشهوة.
• ففي صدد علاج الطَّبع الأول (وهو الميل إلى المادي دون المعنوي) وضبطه: جاءت الأوامر العديدة بإقامة أنواع العبادات والشعائر والأذكار والأدعية وتوزيعها على الأوقات والمناسبات والحث عليها والترغيب فيها والزجر عن تركها والتَّهاون فيها.
• وفي صدد علاج الطبع الثاني (وهو الميل إلى العاجل دون الآجل) وضبطه: جاء الحث على الصبر والتأني والرفق. والصبر ما هو إلا عبارة عن احتمال الألم العاجل في مقابل الحصول على اللذة الآجلة. وقد ذكَّر سبحانه وتعالى عباده بالصبر فيما ينوف على الستين آية من كتابه الكريم.