بل روي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( الصبر نصف الإيمان ) ) [1] ، وقال لأحدهم: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة ) ) [2] .
• وفي صدد علاج الطبع الثالث (وهو الميل إلى الخاص دون العام) وضبطه: جاءت الأوامر والترغيبات التي لا تكاد تحصى في الحث على الإحسان إلى الناس والرفق بهم ومعاونتهم وكفِّ الأذى عنهم وإغاثة الملهوف وعيادة المريض وتعليم الجاهل وتذكير الغافل وإجابة السائل ونصح المسترشد، وصلة الرحم، وإماطة الأذى عن الطريق، بل جاء الأمر ببذل النفس رخيصة في سبيل المصلحة العامة عن طريق الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، جاءت التحذيرات والنواهي التي تُعلِّي من قيمة أفراد المجتمع المسلم وتبيِّن حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وتحذِّر من التعرُّض لهم بالأذى أو الاعتداء، وتوجب العقوبات الرادعة في الدنيا والآخرة على الجرائم التي تمسُّهم، وغير ذلك مما يطول استقصاؤه، والذي يصبُّ في تعويض الإنسان عن المفاسد الخاصَّة التي قد تصيبه وتترتب على أفعاله النافعة للناس بمصالح أخروية ضخمة أو العكس، أي تصبُّ في ترتيب مفاسدَ دنيويةٍ وأخرويةٍ ضَخْمةٍ على الأفعال التي تضر بالناس، مما يدفع الإنسان المؤمن في نهاية المطاف إلى الالتفات إلى المصالح العامة وأخذها بعين الاعتبار عند الفعل إقداما أو إحجاما.
• ثاني عشر: كما الإنسان يقيم موازناته بين المصالح والمفاسد عند القيام بأي فعل من الأفعال، فالشارع الحكيم، له المثل الأعلى، لا يفعل فعلا من الأفعال أو يحكم بحكم من الأحكام إلا وفعله أو حكمه هذا متضمِّنٌ لموازنةٍ مُحْكَمَةٍ بين المصالح والمفاسد. ولا شكَّ أن ثَمَّةَ فروقًا كثيرة وكبيرة بين الموازنة البشرية والموازنة التي يتضمَّنُها الحكم الإلهي:
(1) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن. وقال المنذري: رواه الطبراني في الكبير ورواته رواة الصحيح وهو موقوف وقد رفعه بعضهم. انظر: الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، ج 3، ص 178.
(2) مسلم، الصحيح، ج 1، ص 46.